الصفحة 30 من 32

انتهى بحمدِ اللَّهِ تعالى وحُسْنِ عوْنِهِ وتوفيقِهِ الجميلِ على يدِ كاتبِهِ لنفسِهِ، ثمَّ لمَنْ شاءَ اللَّهُ منْ بعْدِهِ، أحمدُ ابنُ المُؤَلِّفِ المَذْكُورِ صبيحةَ يومِ الخميسِ منْ مُحَرَّمِ الحرامِ مُفْتَتَحَ عامِ ثلاثةٍ وعشرينَ ومائةٍ وألفٍ. والحمدُ للَّهِ على ذلكَ، وصلَّى اللَّهُ على سيِّدِنا ومَوْلانا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تسليمًا.

لامِيَّةُ الْعَرَبِ

أقيموا بني أُمِّي صدورَ مطِيِّكُم فإنِّي إلى قومٍ سِوَاكُم لأَمِيلُ

فقدْ حُمَّت الحاجاتُ والليلُ مُقْمِرٌ وشُدَّتْ لِطَيَّاتٍ مَطَايا وأرْحُلُ

وفي الأرضِ مَنْأَى للكريمِ عن الأذى وفيها لمنْ خافَ القِلَى مُتَحَوَّلُ

لعَمْرُكَ ما بالأرضِ ضيقٌ على امرِئٍ سَرَى راغبًا أوْ راهبًا وهوَ يعقلُ

ولي دُونَكُم أهلونَ سِيدٌ عَمَلَّسٌ وأرْقَطُ زُهْلُولٌ وعَرْفَاءُ جَيْأَلُ

هم الرهطُ لا مُسْتَوْدَعُ السرِّ شائعٌ لدَيْهِم ولا الجاني بما جرَّ يُخْذَلُ

وكُلٌّ أبيٌّ باسلٌ غيرَ أنَّنِي إذا عَرَضَتْ أُولى الطرائدِ أَبْسَلُ

وإنْ مُدَّت الأيدِي إلى الزادِ لمْ أكُنْ ... بأعجَلِهِم إذْ أجشعُ القومُ أعْجَلُ

وما ذاكَ إلاَّ بَسْطَةٌ عنْ تفضُّلٍ عليهم وكانَ الأفضلَ المُتَفَضِّلُ

وإنِّي كفَانِي فَقْدَ مَنْ ليسَ جازيًا ... بحُسْنَى ولا في قُرْبِهِ مُتَعَلَّلُ

ثلاثةٌ أصحابٌ: فؤادٌ مُشَيَّعٌ وأبيضُ إِصْلِيتٌ وصفراءُ عَيْطَلُ

هَتُوفٌ من المُلْسِ المُتُونِ يَزِينُها رَصَائِعُ قدْ نِيطَتْ عليها ومِحْمَلُ

إذا زالَ عنها السهمُ حَنَّتْ كأنَّها مُرَزَّأَةٌ عَجْلَى تَرِنُّ وتُعْوِلُ

ولستُ بمِهْيَافٍ يُعَشِّي سَوَامَهُ مُجَدَّعَةً سُقْبَانُهَا وهيَ بُهَّلُ

ولا جُبَّأٍ أَكْهَى مُرِبٍّ بعِرْسِهِ يُطَالِعُهَا في شَأْنِهِ كيفَ يَفْعَلُ

ولا خَرِقٍ هَيْقٍ كأنَّ فُؤَادَهُ يَظَلُّ بهِ المُكَّاءَ يعْلُو ويَسْفُلُ

ولا خَالِفٍ دَارِيَّةٍ مُتَغَزِّلٍ يَرُوحُ ويغْدُو دَاهِنًا يَتَكَحَّلُ

ولسْتُ بِعَلٍّ شرُّهُ دونَ خيرِهِ ألَفَّ إذا ما رُعْتَهُ اهتاجَ أعْزَلُ

ولسْتُ بمِحْيَارِ الظلامِ إذا انْتَحَتْ هُدَى الهَوْجَلِ العِسِّيفِ يَهْمَاءَ يَعْمَلُ

إذا الأمْعَزُ الصَّوَّانُ لاقَى مَنَاسِمِي تَطَايَرَ منهُ قَادِحٌ ومُفَلَّلُ

أُدِيمُ مِطَالَ الجُوعِ حتَّى أُمِيتَهُ وأَضْرِبُ عنهُ الذِّكْرَ صَفْحًا فَأَذْهَلُ

وأَسْتَفُّ تُرْبَ الأرضِ كيْ لا يَرَى بهِ عَلَيَّ من الطَّوْلِ امْرٌؤ مُتَطَوِّلُ

ولولا اجتنابُ الذمِّ لمْ يُلْفَ مَشْرَبٌ ... يُعَاشُ بهِ إلاَّ لَدَيَّ ومَأْكَلُ

ولكنَّ نفْسًا حُرَّةً لا تُقيمُ بي على الذمِّ إلاَّ ريْثَمَا أتَحَوَّلُ

وأَطْوِي على الخَمْصِ الحَوَايَا كما انْطَوَتْ خُيوطَةُ مَارِيٍّ تُغَارُ وتُفْتَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت