الصفحة 31 من 32

وأغْدُو إلى القُوتِ الزهيدِ كما غَدَا أَزَلُّ تَهَادَاهُ التَّنَائِفُ أطْحَلُ

غَدَا طاوِيًا يُعَارِضُ الريحَ حافِيًا يَخُوتُ بأذْنَابِ الشِّعَابِ ويَعْسِلُ

فلمَّا لَوَاهُ القُوتُ منْ حيثُ أَمَّهُ دَعَا فأجابَتْهُ نظائرُ نُحَّلُ

مُهَلَّلَةٌ شِيبُ الوُجُوهِ كأنَّهَا قِدَاحٌ بِكَفَّيْ ياسرٍ تتَقَلْقَلُ

أو الخَشْرَمُ المَبْعُوثُ حَثْحَثَ دَبْرَهُ مَحَابِيضُ أَرْسَاهُنَّ سَامٍ مُعَسِّلُ

مُهَرَّتَةٌ فُوهٌ كأنَّ شِدَاقَهَا شُقُوقُ العِصِيِّ كَالِحَاتٌ وَبُسَّلُ

فَضَجَّ وضَجَّتْ بالبَرَاحِ كأنَّها وإيَّاهُ نُوحٌ فوقَ عَلْيَاءَ ثُكَّلُ

فَأَغْضَى وأَغْضَتْ وابْتَسَى وابْتَسَتْ بهِ مَرَامِلُ عَزَّاهَا وَعَزَّتْهُ مُرْمِلُ

شَكَا وشَكَتْ ثمَّ ارْعَوَى بعدُ وَارْعَوَتْ ولَلصبرُ إنْ لمْ ينْفَعِ الشَّكْوُ أجمَلُ

وفَاءَ وفاءَتْ بادِرَاتٍ وكُلُّها على نَكَظٍ مِمَّا يُكَاتِمُ مُجْمِلُ

وأَشْرَبُ أَسْآرَ الْقَطَا الكُدْرِ بعْدَمَا سِرْتُ قَرَبًا أحْنَاؤُهَا تتَصَلْصَلُ

هَمَمْتُ وهَمَّتْ وابْتَدَرْنَا فَأَسْدَلَتْ وشَمَّرَ مِنِّي فَارِطٌ مُتَمَهِّلُ

فَوَلَّيْتُ عنها وهيَ تكْبُو لعَقْرِهِ تُباشِرُهُ منها ذُقُونٌ وحَوْصَلُ

كأَنَّ وَغَاهَا حُجْرَتَيْهِ وَجَالَهُ أضَامِيمُ منْ سَفْرِ الْقَبَائِلِ نُزَّلُ

تَوَافَيْنَ منْ شتَّى إليهِ فضَمَّهَا كمَا ضمَّ أذْوَادَ الأَصَارِيمِ مَنْهَلُ

فَعَبَّتْ غِشَاشًا ثمَّ ولَّتْ كأنَّها معَ الصُّبْحِ رَكْبٌ منْ أُحَاظَةَ مُجْفِلُ

وآلَفُ وجهَ الأرضِ عندَ افترَاشِها بأهْدَأَ تُنْئِيهِ سَنَاسِنُ قُحَّلُ

وأَعْدِلُ منْحُوضًا كأَنَّ فُصُوصَهُ كِعَابٌ دَحَاهَا لاعبٌ فَهْيَ مُثَّلُ

فإنْ تَبْتَئِسْ بالشَّنْفَرَى أُمُّ قَسْطَلٍ فما اغْتَبَطَتْ بالشَّنْفَرَى قَبْلُ أطْوَلُ

طَرِيدُ جِنَايَاتٍ تَيَاسَرْنَ لَحْمَهُ ... عَقِيرَتُهُ لأَيِّها حُمَّ أوَّلُ

تنامُ إذا ما نامَ يَقْظَى عُيونُها حِثَاثًا إلى مكْرُوهِهِ تَتَغَلْغَلُ

وإِلْفُ همومٍ لا تزالُ تعُودُهُ عِيَادَ الحَمِيِّ الرِّبْعُ أَوْ هِيَ أثْقَلُ

إذا وَرَدَتْ أَصْدَرْتُهَا ثمَّ إنَّها تثُوبُ فتأْتِي منْ تُحَيْتٍ ومِنْ عَلُ

فإمَّا تَرَيْنِي كَابْنَةِ الرَّمْلِ ضَاحِيًا علَى رِقَّةٍ أَحْفَى وَلا أتَنَعَّلُ

فإنِّي لمَوْلَى الصَّبْرِ أجْتَابُ بَزَّهُ على مثلِ قلْبِ السِّمْعِ والحَزْمَ أفْعَلُ

وأُعْدِمُ أحيانًا وأَغْنَى وإِنَّما يَنَالُ الغِنَى ذُو البُعْدَةِ المُتَبَذِّلُ

فلا جَزِعٌ منْ خَلَّةٍ مُتَكَشِّفٌ ولا مَرِحٌ تحتَ الغِنَى أتخَيَّلُ

ولا تَزْدَهِي الأجْهَالُ حِلْمِي ولا أُرَى سَئُولًا بأَعْقَابِ الأَقَاوِيلِ أَنْمُلُ

وليلةِ نَحْسٍ يَصْطَلِي القوسَ رَبُّها وأَقْطُعَهُ اللاَّتِي بِهَا يَتَنَبَّلُ

دَعَسْتُ على غَطْشٍ وبَغْشٍ وصُحْبَتِي سُعَارٌ وإِرْزِيزٌ ووَجْرٌ وأَفْكَلُ

فَأَيَّمْتُ نِسْوَانًا وَأَيْتَمْتُ إِلْدَةً وعُدْتُ كما أبْدَأْتُ واللَّيْلُ أَلْيَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت