لا شك أن العلمانية كما عرضنا في المبحث السابق لا تستدعي في حقيقة الأمر كبير جهد لبيان تناقضها مع دين الله"الإسلام"فهي من ذلك النوع من الاتجاهات والأفكار التي قال عنها علماؤنا قديمًا: إن تصوره وحده كافٍ في الرد عليه.
فالتوحيد ... الذي هو جوهر الإسلام ... يتضمن إفراد الله بحق الحكم والتشريع بينما العلمانية ... تقر بحق التشريع والحكم لغير الله ... الشعب أو البرلمان أو الحزب أو الحاكم.
و"لا إله إلا الله"... التي هي شعار الإسلام ... تعني الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، وتقتضي تحكيم شريعة الله، والحكم بها، والتحاكم إليها. بينما العلمانية ... نظام طاغوتي يقوم على الحكم بغير ما أنزل الله، ويحمل على التحاكم إلى غير شريعة الله.
والإسلام ... الذي هو دين الرسل جميعًا ... حقيقته هي الاستسلام المطلق لله، ورفض الاستسلام لسواه.
بينما العلمانية ... حقيقتها الاستسلام لغير الله معه أو من دونه سواء كان هذا الغير هو الدستور أو السلطة التشريعية أو الحزب أو غيرها ... والشرك ... ذنب البشرية الأعظم، ونقيض الإسلام الأكبر ... أصله هو تحكيم غير الله والتلقي عن غير الله، فهو تمرد على شرع الله تعالى وعدم تحكيمه في شؤون الحياة بعضها أو كلها.
والعلمانية ... ترفض شريعة الله، وتمنع من قبول حكم الله رجوعًا إلى شريعة أخرى ... هي ما تشرعه الأمة أو الشعب أو الحاكم أو غيرهم من البشر.
وإذن فالإسلام والعلمانية طريقان متباينان، ومنهجان متغايران ... طريقان لا يلتقيان ولا تقام بينهما قنطرة اتصال ... واختيار أحدهما هو رفض للآخر ... ومن اختار طريق الإسلام ... فلا بد له من رفض العلمانية.
هذه بديهية من البديهات التي يعد إدراكهما فيما نحسب هو نقطة الانطلاق الصحيحة لتغيير واقع الأمة الإسلامية، ويعد غيابها هو السبب الأول لبقاء الأمة ألعوبة في يد العلمانيين يجرّونها إلى الهلاك بكل مهلكة من القول والعمل، ويزيدونها غيًا كلما اتبعتهم في طريق الغيّ ... طريق العلمانية ...
ولأن إدراك هذه البديهية على هذا القدر من الأهمية، فلا بد من التفصيل فنقول ...