الحاوي للفتاوي
للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
الجزء الثاني.
الفتاوى الأصولية الدينية.
مبحث الإلهيات.
تنزيه الاعتقاد عن الحلول والاتحاد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. القول بالحلول والاتحاد الذي هو أخو الحلول أول من قال به النصارى إلا أنهم خصوه بعيسى عليه السلام أو به وبمريم أمه ولم يعدوه إلى أحد وخصوه باتحاد الكلمة دون الذات بحيث أن علماء المسلمين سلكوا في الرد عليهم طريق إلزامهم بأن يقولوا بمثل ذلك في موسى عليه السلام وفي الذات أيضا وهم لا يقولون بالأمرين. وإذا سلموا بطلان ذلك لزم إبطال ما قالوه. أما المتوسمون بسمة الإسلام فلم يبتدع أحد منهم هذه البدعة وحاشاهم من ذلك لأنهم أذكى فطرة وأصح لبا من أن يمشي عليهم هذا المحال وإنما مشى ذلك على النصارى لأنهم أبلد الخلق إذهانا وأعماهم قلوبا غير أن طائفة من غلاة المتصوفة نقل عنهم أنهم قالوا بمثل هذه المقالة وزادوا على النصارى في تعدية ذلك والنصارى قصروه على واحد. فإن صح ذلك عنهم فقد زادوا في الكفر على
[ص 305]