فذكر أن المعنى الذي يريدونه بالاتحاد إذا أطلقوه هو تسليم الأمر كله لله وترى الإرادة معه والاختيار والجري على مواقع أقداره من غير اعتراض وترك نسبة شيء ما إلى غيره. وقال صاحب كتاب نهج الرشاد في الرد على أهل الوحدة والحلول والاتحاد حدثني الشيخ كمال الدين المراغي عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أنه قال له مرة النثار إنما انتشر في بلادكم لانتشار الفلسفة هناك وقلة اعتنائهم بالشريعة والكتاب والسنة قال فقلت له في بلادكم ما هو شر من هذا وهو قول الاتحادية فقال هذا لا يقوله عاقل فإن قول هؤلاء كل أحد يعرف فساده. قال وحدثني الشيخ كمال الدين المذكور قال اجتمعت بالشيخ أبي العباس المرسي تلميذ الشيخ الكبير أبي الحسن الشاذلي وفاوضته في هؤلاء الاتحادية فوجدته شديد الإنكار عليهم والنهي عن طريقهم وقال أتكون الصنعة هي الصانع انتهى. قلت ولهذا كانت طريقة الشاذلي هي أحسن طرق التصوف وهي في المتأخرين
[ص 312]
نظير طريقة الجنيد في المتقدمين؟ وقد قال الشيخ تاج الدين بن السبكي في كتاب جمع الجوامع وإن طريق الجنيد وصحبه طريق مقوم. وكان والده شيخ الإسلام تقي الدين السبكي يلازم مجلس الشيخ تاج الدين بن عطاء الله يسمع كلامه ووعظه ونقل عنه في كتابه المسمى غيرة الإيمان الجلي فائدة حسنة في حديث لا تسبوا أصحابي فقال أنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له تجليات فرأى في بعضها سائر أمته الآتين من بعده فقال مخاطبا لهم لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه وارتضى السبكي منه هذا التأويل وقال إن الشيخ تاج الدين كان متكلم الصوفية في عصره على طريق الشاذلية انتهى. قلت وهو تلميذ الشيخ أبي العباس المرسي والشيخ أبو العباس تلميذ الشاذلي وقد طالعت كلام هؤلاء السادة الثلاثة فلم أر فيه حرفا يحتاج إلى تأويل فضلا عن أن يكون منكرا صريحا وما أحسن قول سيدي علي بن وفا: