والاتحاد كما غلط النصارى في ظنهم ذلك في حق عيسى عليه السلام وإنما حدث ذلك في الإسلام من واقعات جهلة المتصوفة. وأما العلماء العارفون المحققون فحاشاهم من ذلك. هذا كله كلام معيار المريدين بلفظه. والحاصل أن لفظ الاتحاد مشترك فيطلق على المعنى المذموم الذي أخو الحلول وهو كفر
[ص 311]
ويطلق على مقام الفناء اصطلاحا اصطلح عليه الصوفية ولا مشاحة في الاصطلاح إذ لا يمنع أحد من استعمال لفظ في معنى صحيح لا محذور فيه شرعا ولو كان ممنوعا لم يجز لأحد أن يتفوه بلفظ الاتحاد وأنت تقول بيني وبين صاحبي زيد اتحاد وكم استعمل المحدثون والفقهاء والنحاة وغيرهم لفظ الاتحاد في معان حديثية وفقهية ونحوية كقول المحدثين اتحاد مخرج الحديث وقول الفقهاء اتحد نوع الماشية وقول النحاة اتحد العالم لفظا أو معنى. وحيث وقع لفظ الاتحاد من محققي الصوفية فإنما يريدون به معنى الفناء الذي هو محو النفس وإثبات الأمر كله لله سبحانه لا ذلك المعنى المذموم الذي يقشعر له الجلد وقد أشار إلى ذلك سيدي على وفا فقال من قصيدة له:
يظنوا بي حلولا واتحادا * وقلبي من سوى التوحيد خالي
فتبرأ من الاتحاد بمعنى الحلول وقال من أبيات أخر:
وعلمك أن هذا الأمر أمري * هو المعنى المسمى باتحاد