الصفحة 5 من 15

عليه وقد حكينا عمن قاله يجري هذا الاتحاد مجرى وقوع الهيئة في المرآة والنقش من الخاتم في الشمع وما جرى مجراه، ويقال لهذه الطائفة منهم أن ظهور هذه الصورة في المرآة والشيء الصقيل ليس اختلاط شيء بشيء ولا انتقال شيء إلى شيء بل أجرى الله العادة بأن الواحد إذا قابل الشيء الصقيل خلق الله له رؤية يرى بها نفسه إما أن يكون في الصغير على شيء فلا أما ترى أنه أن

[ص 308]

لمس وجهه فوجه نفسه لمس لا وجه ظهر فيه فعلم أنه ليس في المرآة شيء وهذا القول يوجب عليهم الإقرار بأنه ليس من القديم سبحانه وتعالى في مريم ولا في عيسى شيء ويبطل عليهم القول بأنه لاهوتي وناسوتي وكذلك القول في الخاتم ونقشه مع الشمع فليس يحصل من الفص في الشمع شيء وإنما يتركب الشمع تركيبا من بعضه في بعض ثم أن هذا الذي ذكروه كله إنما يجوز بين المتماسين المتجاورين المتلاصقين الجسمين المحدودين الذين يجوز فيهما طول الحوادث وتغير الأوصاف والله تعالى يتنزه عن ذلك كله. وأما قولهم أن الكلمة انقلبت لحما ودما فلا يجوز لأنه لو جاز ذلك لجاز أن ينقلب القديم محدثا ولو جاز ذلك لجاز انقلاب المحدث قديما فيبطل الفصل بينهما وهذا محال فبطل ما قالوه انتهى. وقال الإمام فخر الدين الرازي في كتاب المحصل في أصول الدين مسألة الباري تعالى لا يتحد بغيره لأنه حال الاتحاد إن بقيا موجودين فهما اثنان لا واحد وأن صارا معدومين فلم يتحدا بل حدث ثالث وإن عدم أحدهما وبقي الآخر فلم يتحد لأن المعدوم لا يتحد بالموجود وقال الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي صاحب الحاوي الكبير في مناظرة ناظرها لبعض النصارى في ذلك بالحلول أو الاتحاد ليس من المسلمين بالشريعة بل في الظاهر والتسمية ولا ينفع التنزيه مع القول بالاتحاد والحلول فإن دعوى التنزيه مع ذلك إلحاد وكيف يصح توحيد مع اعتقاد أنه سبحانه حل في البشر المأخوذ من مريم وهنالك حلوله إما حلول عرض في جوهر فيقولون بأنه عرض أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت