الصفحة 4 من 15

بأنفسهم واعتقادهم أن بيان ذلك لغيرهم مما لا يعنيهم ثم قال وقد تحزب الناس إلى قاصرين مالوا إلى التشبيه الظاهر والى غالين مسرفين تجاوزا إلى الاتحاد وقالوا بالحلول حتى قال بعضهم أنا الحق وضل النصارى في عيسى عليه السلام فقالوا هو الإله وقال آخرون تدرع

[ص 307]

الناسوت باللاهوت وقال آخرون اتحد به. وأما الذين انكشف لهم استحالة التشبية والتمثيل واستحالة الاتحاد والحلول واتضح لهم وجه الصواب فهم الأقلون انتهى. كلام الغزالي وبدأنا بالنقل عنه لأنه فقيه أصولي متكلم صوفي وهو أجل من اعتمد عليه في هذا المقام لاجتماع هذه الفنون فيه. وقال إمام الحرمين في الإرشاد أصل مذهب النصارى أن الاتحاد لم يقع إلا بالمسيح عليه السلام دون غيره من الأنبياء واختلفت مذاهبهم فيه فزعم بعضهم أن المعنى به حلول الكلمة جسد المسيح لا يحل العرض محله وذهبت الروم إلى أن الكلمة مازجت جسد المسيح وخالطته مخالطة الخمر اللبن. وهذا كله خبط. وقال الأستاذ أبو بكر بن فورك في كتابه المسمى بالنظامي في أصول الدين قالت النصارى إن عيسى عليه السلام لاهوتي ناسوتي وتكلموا في حلول الكلمة لمريم عليها السلام فمنهم من قال إن الكلمة حلت في مريم حلول الممازجة كما يحل الماء في اللبن حلول الممازجة والمخالطة ومنهم من قال إنها حلت فيها من غير ممازجة كما أن شخص الإنسان يتبين في المرآة الصقيلة من غير ممازجة بنيهما، ومنهم من قال إن مثل اللاهوت مع الناسوت مثل الخاتم مع الشمع في أنه يؤثر فيه حتى يتبين فيه النقش ثم لا يبقى فيه شيء من الأثر والأول طريقة اليعقوبية والثاني طريقة الملكية والثالث طريق النسطورية، ثم قال وأعلم أنهم قالوا بالاتحاد فقالت طائفة منهم في معنى الاتحاد الكلمة التي هي كن حلت جسد المسيح، وقالت اليعقوبية إن الاتحاد اختلاط وامتزاج وزعمت أن كلمة الله انقلبت لحما ودما بالاتحاد، وقالت طائفة منهم أن الاتحاد هو أنه أودعها بإظهار روح القدس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت