الصفحة 3 من 15

للنسوة إلى السيد والسكين فيسمع بالله ولله وفي الله ومن الله. وهذه رتبة من خاض لجة الحقائق وعبر ساحل الأحوال والأعمال واتحد لصفاء التوحيد

[ص 306]

وتحقق بمحض الإخلاص فلم يبق فيه منه شيء أصلا بل خمدت بالكلية بشريته وأفنى التفاته إلى صفات البشرية رأسا إلى أن قال ومن هنا نشأ خيال من ادعى الحلول والاتحاد وقال أنا الحق وحوله يدندن كلام النصارى في دعوى اتحاد اللاهوت بالناسوت أو تدر عهابها و حلولها فيها على ما اختلفت فيه عباراتهم وهو غلط محض هذا كله لفظ الغزالي. وقال أيضا في باب المحبة من قويت بصيرته ولم تضعف منته فإنه في حال اعتدال أمره لا يرى إلا الله ولا يعرف غيره ويعلم أنه ليس في الوجود إلا الله وأفعاله أثر من آثار قدرته فهي تابعة له فلا وجود لها بالحقيقة دونه وإنما الوجود للواحد الحق الذي به وجود الأفعال كلها ومن هذا حاله فلا ينظر في شيء من الأفعال إلا ويرى فيه الفاعل ويذهل عن الفعل من حيث أنه سماء وأرض وحيوان وشجر بل ينظر فيه من حيث أنه أثره لا من حيث أنه صنع فلا يكون نظره مجاوزا له إلى غيره كمن نظر في شعر إنسان أو خطه أو تصنيفه ورأى فيه الشاعر والمصنف ورأى آثاره من حيث أنه أثره لا من حيث أنه حبر وعفص وزاج مرقوم على بياض فلا يكون قد نظر إلى غير المصنف وكذا العالم صنع الله تعالى فمن نظر إليه من حيث أنه فعل الله وعرفه من حيث أنه فعل الله وأحبه من حيث أنه فعل الله لم يكن ناظرا إلا في الله ولا عارفا إلا بالله ولا محبا إلا لله وكان هو الموحد الحق الذي لا يرى إلا الله بل لا ينظر إلى نفسه من حيث نفسه بل من حيث أنه عبد الله فهذا هو الذي يقال فيه أنه فنى في التوحيد وأنه فنى عن نفسه وإليه الإشارة بقول من قال كنا بنا ففنينا بلا نحن فهذه أمور معلومة عند ذوي الأبصار أشكلت لضعف الإفهام عن دركها وقصور قدرة العلماء بها عن إيضاحا وبيانها بعبارة مفهمة موصلة للغرض إلى الإفهام أو لاشتغالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت