فهرس الكتاب
قالَ المُصَنِّفُ ما مَعْنَاهُ: وَفِيهِ أنَّهُ دَخَلَ النَّارَ بِسَبَبٍ لم يَقْصِدْهُ، بل فَعَلَهُ تَخَلُّصًا مِن شَرِّهِم. وفيه أنَّ الَّذي دَخَلَ النَّارَ مسلمٌ، لِأَنَّهُ لو كانَ كافرًا لم يَقُلْ: دَخَلَ النَّارَ في ذُبَابٍ. وفيه أَنَّ عَمَلَ القَلْبِ هو المَقْصُودُ الْأَعْظَمُ حَتَّى عندَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ.
قولُهُ: (وَقَالُوا للآخرِ: قَرِّبْ. قالَ: ما كنْتُ لِأُقَرِّبَ لِأَحَدٍ شَيْئًا دونَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلى آخرِهِ) في هذا بيانُ فَضِيلَةِ التَّوحيدِ والْإِخْلَاصِ.
قَالَ المُصَنِّفُ: وفيه مَعْرِفَةُ قَدْرِ الشِّرْكِ في قُلُوبِ المُؤمنينَ، كيفَ صَبَرَ عَلَى القَتْلِ وَلَمْ يُوَافقْهُم عَلَى طَلِبَتِهِم مَعَ كونِهِم لم يَطْلُبُوا إِلَّا العَمَلَ الظَّاهِرَ، وفيه شَاهِدٌ للحديثِ الصَّحِيحِ: (( الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ ) )قُلْتُ: وفيه التَّنْبيهُ عَلَى سَعَةِ مَغْفِرَةِ اللَّهِ وشِدَّةِ عُقُوبَتِهِ، وأَنَّ الْأَعْمَالَ بالخَوَاتِيمِ.