فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 399

11 بابٌ

مِن الشِّرْكِ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهُ (1)

وقولُ اللَّهِ تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْر ويخَافُونَ يَومًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} ] الإنسان: 7[.

وقولُهُ: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} (2) ]البقرة: 270[.

وفي الصَّحيحِ عَنْ عَائِشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّ رَسُولَ اللَّهُ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلا يَعْصِهِ ) ) (3) .

فيهِ مَسائِل:

الأولى: وُجوبُ الوفاء بالنَّذْرِ.

الثانيَة: إِذا ثَبَتَ كَوْنُهُ عِبادةً للَّهُ فَصَرْفُهُ إِلى غَيْرِهِ شِرْكٌ.

الثالثة: أَنَّ نَذْرَ المعْصِيَةِ لا يجوزُ الوفاءُ بِهِ.

12 بابٌ

مِنَ الشِّركِ الاسْتِعاذَةُ بِغَير اللَّهِ (4)

وقولُ اللَّهِ تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادوهُمْ رَهَقًا} (5) ] الجن: 6 [.

وَعَنْ خَوْلَةَ بنتِ حَكيمٍ رضيَ اللَّهُ عنها قالَتْ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم يَقُولُ: (( مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ: أَعُوذُ بَكَلِمَاتِ اللَّهُ التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرّهُ شَيْءٌ حَتّى يَرْحَلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذلِكَ ) )رواهُ مسلمٌ.

فِيهِ مَسائِل:

الأولى: تفسير آيَة الجنّ.

الثانيَةُ: كَوْنُهُ مِنَ الشِّركَ.

الثالثة: الاستدلالُ عَلَى ذلِكَ بالحديثِ، لأنَّ العلماءَ يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى أَنَّ كَلِماتِ اللَّهُ غَيْرَ مَخْلوقَةٍ، قالوا: لأَنَّ الاستعاذةَ بالمخلوقِ شِرْكٌ.

الرابعةُ: فَضِيلَةُ هَذا الدّعاءُ مَعَ اختصارِهِ.

الخامسةُ: أنَّ كوْنَ الشيءِ تَحْصُلُ بِهِ مَنْفَعَةٌ دُنْيَويَةٌ مِنْ كَفِّ شَرّ أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ لا يَدُلّ علَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الشِّركَ.

(1) أيْ: أنَّهُ مِن العِبَادَةِ، فيكونُ صرْفُهُ لغيرِ اللَّهِ شِرْكًا، فإذا نَذَرَ طَاعَةً وَجَبَ عليهِ الوَفَاءُ بهِا، وهو عِبَادَةٌ وقُرْبَةٌ إلى اللَّهِ؛ ولهذا مَدَحَ اللَّهُ المُوفِينَ بهِ، فإنْ نذَرَ لمخْلُوقٍ تَقَرُّبًا إليهِ لِيَشْفَعَ لهُ عندَ اللَّهِ ويَكْشِفَ ضُرَّهُ، ونحوَ ذلكَ، فَقَدْ أَشْرَكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت