فهرس الكتاب
فامْنَعْ جَنَابَ صَرِيعٍ لا صَرِيخَ لهُ نَائِي المَزَارِ غَرِيبِ الدَّارِ مُبْتَعِدِ
حَلِيفِ وِدِّكَ واهِ الصَّبْرِ مُنْتَظِرٍ لِغَارَةٍ مِنْكَ يَا رُكْنِي ويا عَضُدِي
أَسِيرُ ذَنْبِي وزَلَّاتِي ولا عَمَلٍ أَرْجُو النَّجاةَ بِهِ إن أنتَ لم تَجِدِ
وجَرَى في شِرْكِهِ إلى أنْ قالَ:
وحُلَّ عُقْدَةَ كَرْبِي يَا مُحَمَّدُ مِنْ هَمٍّ عَلَى خَطَرَاتِ القَلْبِ مُطَّرَدِ
أَرْجُوكَ في سَكَرَاتِ المَوْتِ تَشْهَدُنِي كَيمَا يَهُونَ إذ الأَنْفاسُ في صُعُدِ
وإنْ نَزَلْتُ ضَرِيحًا لا أَنِيسَ بهِ فكُنْ أَنِيسَ وَحِيدٍ فيهِ مُنْفَرِدِ
وارْحَمْ مُؤَلِّفَها عَبْدَ الرَّحِيمِ ومَنْ يَلِيهِ مِنْ أَجْلِهِ وانْعِشْهُ وافْتَقِدِ
وإنْ دَعَا فَأَجِبْهُ واحْمِ جَانِبَهُ مِنْ حاسِدٍ شامِتٍ أوْ ظالِمٍ نَكِدِ
وقولُهُ مِنْ أُخْرى:
يا رَسُولَ اللَّهِ يا ذَا الفَضْلِ يا بَهْجَةً في الحَشْرِ جاهًَا ومَقامًا
عُدْ عَلَى عَبْدِ الرَّحِيمِ المُلْتَجِي بِحِمَى عِزِّكَ يا غَوْثَ اليَتَامََى
وأَقِلْنِي عَثْرَتِي يَا سَيِّدِي في اكْتِسابِ الذَّنْبِ في خمسينَ عامًا
وقولُهُ:
يا سَيِّدي يا رَسُولَ اللَّهِ يا أَمَلِي يَا مَوْئِلِي يا مَلاذِي يَومَ يَلْقانِي
هِبْنِي بِجاهِكَ ما قَدَّمْتُ مِنْ زَلَلٍ جُودًا ورَجِّحْ بِفَضْلٍ مِنكَ مِيزانِي
واسْمَعْ دُعائِي واكْشِفْ ما يُساوِرُنِي مِن الخُطُوبِ ونَفِّسْ كُلَّ أَحْزانِي
فأنتَ أَقْرَبُ مَنْ تُرْجَى عَواطِفُهُ عندي وإن بَعُدَتْ دارِي وأَوْطانِي
إنِّي دَعَوْتُكَ مِنْ (( نِيابَتِي بُرَعٍ ) )وأنت أَسْمَعُ مَنْ يَدْعُوهُ ذو شَانِ
فامْنَعْ جَنابِي وأَكْرِمْنِي وصِلْ نَسَبِي بِرَحْمةٍ وكَراماتٍ وغُفْرانِ
لَقدْ أَنْسَانا هذا ما قبلَهُ، وهذا بعينِهِ هوَ الَّذي ادَّعَتْهُ النَّصَارَى في عِيسَى - عليهِ السَّلامُ - إلَّا أنَّ أولئكَ أَطْلَقُوا عليهِ اسَمَ الإلَهِ، وهذا لم يُطْلِقْهُ ولكنْ أَتَى بلُبَابِ دَعْوَاهم وخُلاصَتِهَا، وتَرَكَ الاسمَ؛ إذ في الاسمِ نوعُ تَمْيِيزٍ، فرَأَى الشَّيطانُ أنَّ الإِتْيانَ بالمعنى دونَ الاسمِ أَقْرَبُ إلى تَرْوِيجِ الباطلِ، وقَبولِهِ عندَ ذَوِي العقولِ السَّخِيفةِ؛ إذ كانَ مِن المُتَقَرَّرِ عندَ الأمَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ أنَّ دَعْوَى النَّصَارَى في عِيسَى عليهِ السَّلامُ كُفْرٌ، فلوْ أَتَاهُمْ بِدَعْوَى النَّصارَى اسمًا ومعنًى لَرَدُّوهُ وأَنْكَرُوهُ، فأَخَذَ المعنَى وأَعْطَاهُ البُرَعِيَّ وأَضْرَابَهُ، وتَرَكَ الاسمَ للنَّصارَى، وإلَّا فما نَدْرِي ماذا أَبْقَى هذا المُتَكَلِّمُ الخَبِيثُ للخالِقِ تَعالَى وتَقَدَّسَ مِنْ سُؤالِ مَطْلَبٍ، أوْ تَحْصِيلِ مَأْرَبٍ؟!! فاللَّهُ المُسْتَعانُ.
وهذا كثيرٌ جِدًّا في أَشْعارِ المادِحِينَ لرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو حُجَّةُ أَعْداءِ دِينِه الَّذِينَ يُجَوِّزُونَ الشِّركَ باللَّهِ، ويَحْتَجُّونَ بأشعارِ هؤلاءِ، ولم يَقْتَصِرُوا - أيضًا - عَلَى طَلَبِ ذلكَ مِن النَّبيِّ صَلَّى