فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 399

ففِي (( صحيحِ البُخارِيِّ ) )عن ابنِ مَسْعُودٍ قالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلى اللهِ؟ قالَ: (( الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِها ) )قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: (( بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ) )قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: (( الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) )حَدَّثَنِي بِهنَّ وَلَو اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي.

وعن أَبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ) )قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: (( الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ) )وَكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: (( أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، أَلا وَشَهَادَةُ الزُّورِ ) )فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. رَوَاهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ.

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: (( أُمُّكَ ) )قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (( أُمُّكَ ) )قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (( أُمُّكَ ) )قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ (( أَبُوكَ ) )أَخْرَجَاه.

وعن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الوَالِدَينِ، وَسَخَطُهُ فِي سَخَطِ الوَالِدَيْنِ ) )رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ.

وعن أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقالَ: يَا رَسُولَ الله هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ فَقالَ: نَعَمْ (( الصَّلاةُ عَلَيْهِمَا، وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا ) )رَوَاهُ أَبو داودَ وابنُ ماجَةَ وابنُ حِبَّانَ في (( صحيحِه ) ).

والأحاديثُ في هذا كثيرةٌ قد أَفْرَدَهَا العُلماءُ بالتَّصنيفِ وذَكَرَ البُخارِيُّ منها شَطْرًا صالحًا في كِتابِ (( الأَدَبِ المُفْرَدِ ) ).

قالَ: وقولُهُ: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم مِّنْ إِمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأَنْعام: 151، 153] .

قالَ ابنُ كَثِيرٍ: يَقولُ اللهُ تَعالىَ لِنبيِّهِ ورسولِه مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يا مُحَمَّدُ لهؤلاءِ المشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا غيرَ اللهِ، وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُم اللهُ، وقَتَلُوا أولادَهُم، وكلُّ ذلكَ فَعَلُوه بآرائِهِم الفَاسِدةِ، وتَسْوِيلِ الشَّيطانِ لهم (تَعَالَوْا) أَيْ: هَلُمُّوا وأَقْبِلُوا {أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} أي: أَقْصُصْ عليكم، وأُخْبِرْكم بما حَرَّمَ ربُّكُم عَلَيْكم حقًّا، لا تَخَرُّصًا ولا ظَنًّا، بل وَحْيٌ مِنه وأَمْرٌ مِن عندِهِ، {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} قَالَ: وكانَ في الكلامِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عليهِ السِّياقُ، وتقديرُهُ: وَصَّاكُم أن لا تَشْرِكُوا بهِ شيئًا، ولهذا قالَ في آخِرِ الآيةِ (ذلِكُمْ وَصَّاكُم بهِ) .

قُلْتُ: ابْتَدَأَ تعالىَ هذه الآياتِ المُحْكَمَاتِ بتَحْرِيمِ الشِّركِ والنَّهيِ عنه، فحَرَّمَ علينا أن نُشْرِكَ بهِ شيئًا فشَمِلَ ذلكَ كُلَّ مُشْرَكٍ بهِ، وكُلَّ مُشْرَكٍ فيه مِن أنواعِ العِبادةِ، فإنَّ (( شَيْئًا ) )مِن النَّكِرَاتِ فيَعُمُّ جميعَ الأشياءِ، وما أَبَاحَ تَعالىَ لِعِبادِهِ أن يُشْرِكوا بهِ شيئًا، فإنَّ ذلكَ أَظْلَمُ الظُّلْمِ وأَقْبَحُ القَبِيحِ، ولفظُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت