فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 399

2 بَابُ

مَنْ حَقَّقَ التَّوْحيدَ دَخَلَ الجنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ (1)

وقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ] النحل:120[.

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} ]المؤمنون:59 [.

وَعَنْ حُصَينِ بنِ عَبْدِ الرَّحمن قالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بنِ جُبيْرٍ فَقَالَ: أيُّكُمْ رَأَى الكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ البارِحَةَ؟ فقُلْتُ: أَنا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إنِّي لَمْ أَكُنْ في صلاةٍ ولكنِّي لُدِغْتُ، قالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: ارْتَقَيْتُ، قالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذلِكَ؟ قُلْتُ: حَديثٌ حَدَّثَناهُ الشَّعْبيُّ، قالَ: وَما حَدَّثَكُمْ؟ قُلْتُ: حَدَّثنا عَنْ بُريْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ أنهُ قالَ: (( لا رُقْيَةَ إلا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ ) ).

قالَ: قَدْ أحْسَنَ مَنِ انتَهى إِلى ما سَمِعَ؛ وَلَكِنْ حَدّثنا ابنُ عبّاسٍ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: (( عُرِضَتْ عَلَيَّ الأمَمُ، فرأيتُ النَّبيَّ ومعَهُ الرَّهطُ، والنَّبيَّ ومعَهُ الرجلُ والرجلانِ، والنَّبيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحدٌ، إِذْ رُفِعَ لي سَوادٌ عَظيمٌ، فَظنَنْتُ أنَّهم أُمَّتي، فقِيلَ لي: هَذا مُوسى وقَوْمُهُ، فَنَظَرْتُ فَإذا سَوادٌ عَظيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِه أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الجنّةَ بِغَيرِ حِسابٍ وَلا عَذابٍ ) ).

ثُمَّ نَهَضَ فدخلَ مَنْزِلَهُ، فَخاضَ النَّاسُ في أُولئكَ، فقالَ بَعْضُهُم: فَلَعلَّهمَ الّذينَ صَحِبوا رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقَال بَعضُهُم: فلَعلَّهُمُ الّذين وُلِدوا فِي الإسلامِ فَلَمْ يُشْرِكُوا باللَّه شَيْئًا، وَذَكَروا أَشياءَ.

فَخَرَجَ عَلَيْهِم رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَروهُ، فقالَ: (( هُمُ الذينَ لا يَسترْقونَ، ولا يكْتَوون، ولا يتَطَيَّرونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) ).

فَقَامَ عُكَّاشةُ بنُ مِحْصنٍ فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَني مِنهُمْ، فقال: (( أَنْتَ مِنْهُم ) )، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخرُ فقالَ: ادْعُ اللَّه أَنْ يَجْعَلَني مِنْهُم، فقالَ: (( سبَقَكَ بِها عُكَّاشَةُ ) ) (2) .

فِيهِ مَسائل:

الأولى: مَعْرِفَةُ مَراتِبِ النَّاسِ فِي التَّوحيدِ.

الثَّانيةُ: مَا مَعْنَى تَحْقيقهِ.

الثالثةُ: ثَناؤُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى إِبْراهيمَ بِكَوْنِهِ لَمْ يَكُ مِنَ المشْرِكِين.

الرَّابِعةُ: ثَناؤُهُ عَلَى سَاداتِ الأَوْلياءِ بِسَلامَتِهِمْ مِنَ الشِّركِ.

الخامسة: كَوْن تَرْكِ الرُّقْيَةِ وَالكَيّ مِنْ تَحْقيقِ التَّوحيدِ.

السَّادِسةُ: كَوْنُ الجَامِعِ لِتِلْكَ الخِصَالِ هُوَ التَّوكُّلُ.

السّابعة: عُمْقُ عِلْمِ الصَّحابَةِ لِمَعْرِفَتِهِمْ أَنّهُمْ لَمْ يَنالُوا ذَلِكَ إِلا بِعَمَل.

الثامنة: حِرْصُهُم عَلَى الخَيْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت