فهرس الكتاب
خَفِيٍّ، نَفَى عنْهم ذلكَ. ومَنْ كَانَ كذلِكَ فَقَدْ بَلَغَ مِنْ تَحْقِيقِ التَّوحيدِ النِّهايَةَ، وفَازَ بِأَعْظَمِ التِّجارَةِ، ودَخَلَ الجنَّةَ بِلَا حِسَابٍ ولَا عَذَابٍ.
قالَ ابنُ كثيرٍ: {وَالَّذينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} [المؤمنونَ: 60] ؛ أيْ: لَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ، بلْ يُوَحِّدُونَهُ وَيَعْلَمُونَ أنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَحَدٌ صَمَدٌ، لم يتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، وَأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لهُ.
(2) هَكَذَا أَوْرَدَ المُصَنِّفُ هَذَا الحَدِيثَ غَيْرَ مَعَزُوٍّ. وَقَدْ رَوَاهُ البُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا ومُطَوَّلًا، ومُسْلِمٌ واللَّفْظُ لَهُ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ.
قولُهُ: عنْ حُصَيْنِ بنِ عبدِ الرِّحْمَنِ: هوَ السُّلَمِيُّ أَبُو الهُذَيْلِ الكُوفِيُّ، ثِقَةٌ، تَغَيَّرَ حِفْظُهُ في الْآخِرِ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وثَلَاثِينَ ومِائَةٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ وتِسْعُونَ سَنَةً.
وسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ: هوَ الْإِمَامُ الفَقِيهُ مِنْ جِلَّةِ أَصْحَابِ ابنِ عَبَّاسٍ، رِوَايتُهُ عنْ عَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى مُرْسَلَةٌ، وهوَ كُوفيٌّ مَوْلَى لبَنِي أَسَدٍ، قُتِلَ بَيْنَ يَدَي الحَجَّاجِ سَنَةَ خمسٍ وتِسْعِينَ، وَلَمْ يُكْمِل الخَمْسِينَ.
قولُهُ: (انْقَضَّ) ، هوَ بالقافِ والضَّادِ المُعْجَمَةِ؛ أيْ: سَقَطَ. والبَارِحَةُ هيَ أَقْرَبُ لَيْلَةٍ مَضَتْ. قَالَ أَبُو العَبَّاسِ ثَعْلَبٌ: يُقَالَ قَبْلَ الزَّوالِ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ، وبَعْدَ الزَّوالِ: رَأَيْتُ البَارِحَةَ. وهَكَذا قَالَ غَيْرُهُ، وهيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ بَرِحَ إِذَا زَالَ.
قولُهُ: (أَمَا إنِّي لمْ أكُنْ في صَلَاةٍ) . القَائِلُ هوَ حُصَيْنٌ، خَافَ أنْ يَظُنَّ الحَاضِرُونَ أنَّهُ مَا رَأَى النَّجْمَ إِلَّا لِأَنَّهُ يُصَلِّي، فَأَرَادَ أَنْ يَنْفِيَ عنْ نَفْسِهِ إِيهَامَ العِبَادَةِ وأنَّهُ يُصَلِّي مَعَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ ذلكَ. وهذا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ السَّلفِ الصَّالِحِ وحِرْصِهِم عَلَى الإِخْلاصِ، وشِدَّةِ ابْتِعَادِهِم عن الرِّياءِ، بِخِلَافِ مَنْ يقولُ: فَعَلْتُ وفَعَلْتُ؛ لِيُوهِمَ الأَغْمَارَ أنَّهُ مِن الْأَوْلياءِ، ورُبَّمَا عَلَّقَ السُّبْحَةَ في عُنِقِهِ أوْ أَخَذَهَا في يدِهِ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ النَّاسِ إِعْلَامًا للنَّاسِ أنَّهُ يُسَبِّحُ عَدَدَ مَا فيها مِن الخَرَزِ. وقدْ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ: حَدَّثَنا أَسَدٌ، عنْ جَرِيرِ بنِ حَازِمٍ، عن الصَّلْتِ بنِ بُرْهَامَ قالَ: مَرَّ ابنُ مَسْعُودٍ بامْرَأَةٍ تُسَبِّحُ بهِ، فقَطَعَهُ وأَلْقَاهَا. ثُمَّ مَرَّ برَجُلٍ يُسَبِّحُ بِحَصًى، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ:"لَقَدْ جِئْتُم بِبِدْعَةٍ ظُلْمًا، أوْ: لَقَدْ غَلَبْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْمًا".
قولُهُ: (ولَكِنِّي لُدِغْتُ) ، هوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ، مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، أيْ: لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ أوْ نَحْوُهَا.
قولُهُ: (قُلْتُ: ارْتَقَيْتُ) ، لَفْظُ مُسْلِمٍ: اسْتَرْقَيْتُ؛ أيْ: طَلَبْتُ مَنْ يَرْقِينِي.
قولُهُ: (فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟) ، فيهِ طَلَبُ الحُجَّةِ عَلَى صحَّةِ المَذْهَبِ.
قولُهُ: (حديثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ) ؛ أيْ: حَمَلَنِي عَلَيْهِ حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ، واسْمُهُ عَامِرُ بنُ شُرَحْبِيلَ الهَمْدَانِيُّ - بِسُكُونِ الميمِ - الشَّعْبِيُّ. وُلِدَ في خِلَافَةِ عُمَرَ، وهوَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وحُفَّاظِهِم وفُقَهائِهِم، ماتَ سَنَةَ ثَلَاثَةٍ ومِائَةٍ.