فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 399

قولُهُ: (عنْ بُرَيْدَةَ) ، بِضَمِّ أَوَّلِهِ وفَتْحِ ثَانِيهِ، تَصْغِيرُ بُرْدَةٍ، ابْنِ الْحُصَيْبِ، بضمِّ الحَاءِ وفَتْحِ الصَّادِ المُهْمَلَتَيْنِ، ابنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الحَارِثِ الْأَسْلَمِيِّ. صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ، قَالَهُ ابنُ سَعْدٍ.

قولُهُ: (لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ) . هَكَذَا رُوِيَ هُنَا مَوْقُوفًا. وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وابنُ مَاجَهْ عنهُ مَرْفُوعًا. ورَوَاهُ أَحْمَدُ وأَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ عنْ عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ بهِ مَرْفُوعًا. قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: رِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.

والعَيْنُ: هيَ إِصَابَةُ العَائِنِ غَيْرَهُ بِعَيْنِهِ. والحُمَةُ، بضَمِّ المُهْمَلَةِ وتَخْفِيفِ المِيمِ: سُمُّ العَقْرَبِ وشَبَهُهَا. قالَ الخَطَّابِيُّ: ومَعْنَى الحَدِيثِ: لَا رُقْيَةَ أَشْفَى أَوْ أَوْلَى مِنْ رُقْيَةِ العَيْنِ والحُمَةِ. وَقَدْ رَقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورُقِيَ. قُلْتُ: وسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بالرُّقَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قولُهُ: (قَدْ أَحْسَنَ مَن انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ) ؛ أيْ: مَنْ أَخَذَ بِمَا بَلَغَهُ مِن العِلْمِ وعَمِلَ بهِ فَقَدْ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا وَجَبَ، وعَمِلَ بِمَا بَلَغَهُ مِن العِلْمِ، بِخِلَافِ مَنْ يَعْمَلُ بِجَهْلٍ أوْ لَا يَعْمَلُ بِمَا يَعْلَمُ؛ فَإِنَّهُ مُسِيءٌ آثِمٌ. وفيهِ فَضِيلَةُ عِلْمِ السَّلَفِ وحُسْنُ أَدَبِهِم وهَدْيِهم وتَلَطُّفُهُم في تَبْلِيغِ العِلْمِ، وإِرْشَادُهُم مَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ إِنْ كَانَ مَشْرُوعًا إَلَى مَا هوَ أَفْضَلُ منهُ، وأَنَّ مَنْ عَمِلَ بِمَا بَلَغَهُ عن اللَّهِ وعنْ رَسُولِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَلَا يَتَوَقَّفُ العَمَلُ بهِ عَلَى مَعْرِفَةِ كَلَامِ أَهْلِ المَذَاهِبِ أوْ غَيْرِهِم.

قولُهُ: (ولكنْ حَدَّثَنا ابنُ عبَّاسٍ) : هوَ عبدُ اللَّهِ بنُ عبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ، ابنُ عمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَعَا لهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (( اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ ) ). فَكَانَ كذلِكَ. قالَ عُمَرُ: لوْ أَدْرَكَ ابنُ عبَّاسٍ أَسْنَانَنَا مَا عَشَرَهُ منَّا أَحَدٌ؛ أيْ: مَا بَلَغَ عُشْرَهُ في العِلْمِ. مَاتَ بالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ وسِتِّينَ. قَالَ المُصَنِّفُ: فيهِ عُمْقُ عِلْمِ السَّلَفِ؛ لقولِهِ: قَدْ أَحْسَنَ مَن انْتَهى إلى مَا سَمِعَ، ولَكِنْ كَذَا وكَذَا. فَعَلِمَ أنَّ الحديثَ الأوَّلَ لا يُخَالِفُ الثَّانِيَ.

قولُهُ: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ) . وفي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ والنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْثَرَ بنِ القَاسِمِ، عنْ حُصَيْنِ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ ذلكَ كانَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، ولفظُهُ: لَمَّا أُسرِيَ بالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَمُرُّ بالنَّبِيِّ ومَعَهُ الوَاحِدُ. قَالَ الحَافِظُ: فإنْ كَانَ ذَلِكَ مَحْفُوظًا، كَانَتْ فِيهِ قُوَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إلى تَعَدُّدِ الْإِسْرَاءِ، وأنَّهُ وَقَعَ بالمدينةِ أيضًا غيرَ الَّذي وَقَعَ بِمَكَّةَ. كذا قالَ، وليسَ بظاهرٍ، بلْ قدْ يكونُ رَأَى ذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَلَمْ يُحَدِّثْ بهِ إِلَّا في المَدِينَةِ. ولَيْسَ في الحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ حَدَّثَ بهِ قَرِيبًا مِن العَرْضِ عَلَيْهِ.

قولُهُ: (فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ) ، هوَ الجَمَاعَةُ دُونَ العَشَرَةِ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ.

قولُهُ: (والنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ والرَّجُلَانِ، والنَّبِيَّ ولَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ) . فيهِ أنَّ الْأَنْبِيَاءَ مُتَفَاوِتُونَ في عَدَدِ أَتْبَاعِهِم، وأَنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَتْبَعُهُ أَحَدٌ. وفيهِ الرَّدُّ عَلَى مَن احْتَجَّ بالْأَكْثَرِ، وزَعَمَ أنَّ الحقَّ مَحْصورٌ فيهم. وليسَ كذلِكَ، بل الواجِبُ اتِّبَاعُ الكِتَابِ والسُّنَّةِ مَعَ مَنْ كَانَ وأَيْنَ كَانَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت