فهرس الكتاب
قولُهُ: (والتِّوَلَةَ شِرْكٌ) قالَ المصنِّفُ: هو شيءٌ يَصْنَعُونَهُ يَزْعُمُونَ أنَّهُ يُحَبِّبُ المرأةَ إلى زَوْجِهَا، والزَّوجَ إلى امرأتِهِ، وكذا قالَ غيرُهُ أيضًا، وبهِذا فَسَّرَهُ ابنُ مَسْعودٍ راوِي الحديثِ كمَا في (( صحيحِ ابنِ حِبَّانَ ) )والحاكمِ. قالُوا: يا أَبا عبدِ الرَّحمنِ، هذه الرُّقَى والتَّمائمُ قد عَرَفْناهُمَا، فما التِّوَلَةُ؟ قالَ: شيءٌ يَضَعُهُ النّساءُ يَتَحَبَّبْنَ بهِ إلى أزواجِهِنَّ. قالَ الحافظُ: التِّوَلَةُ -بكسرِ المُثَنَّاةِ وفتحِ الواوِ واللام مُخَفَّفًا-: شيءٌ كانَت المرأةُ تَجْلِبُ بهِ مَحَبَّةَ زوجِهَا، وهو ضَرْبٌ من السِّحْرِ، وإنَّما كانَ ذلك مِن الشِّركِ؛ لأنَّهُم أَرَادُوا دَفْعَ المَضَارِّ وجَلْبَ المَنافِعِ من عندِ غيرِ اللهِ.
(4) ورَوَاهُ أَيْضًا أبو داودَ والحاكمُ.
قولُهُ: (عن عبدِ اللهِ بنِ عُكَيْمٍ) هو بِضَمِّ المهملةِ مُصَغَّرًا، ويُكَنَّى أَبَا مَعْبَدٍ الجُهَنِيَّ الكُوفِيَّ. قالَ البُخارِيُّ: أَدْرَكَ زمنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا يُعْرَفُ له سَماعٌ صحيحٌ. وكذا قالَ أَبُو حاتمٍ: قالَ معناه أَبُو زُرْعَةَ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ مَنْدَه، وأبو نُعَيْمٍ. وقالَ البَغَوِيُّ: يُشَكُّ في سَماعِهِ. وقالَ الخَطِيبُ: سَكَنَ الكُوفَةَ، وقَدِمَ المَدائِنَ في حَياةِ حُذَيْفَةَ، وكانَ ثِقةً، وذَكَرَ ابنُ سَعْدٍ عن غيرِهِ أنَّهُ ماتَ في وِلايةِ الحَجَّاجِ، وظاهرُ كلامِ هؤلاء الأئمَّةِ أنَّ الحديثَ مُرْسَلٌ.
قولُهُ: (مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ) التَّعَلُّقُ يَكونُ بالقلبِ، ويَكونُ بالفعلِ، ويَكونُ بِهِما جميعًا، أي: مَنْ تَعَلَّقَ شيئًا بقلبهِ، أو تَعَلَّقَهُ بقلبِهِ وفعلِهِ، (وُكِلَ إليهِ) أي: وَكَلَهُ اللهُ إلى ذلك الشَّيءِ الَّذي تَعَلَّقَهُ، فمَن تَعَلَّقَتْ نفسُهُ باللهِ، وأَنْزَلَ حوائجَهُ باللهِ، والْتَجَأَ إِلَيْهِ، وفَوَّضَ أَمْرَهُ كُلَّهُ إليهِ، كَفَاهُ كُلَّ مُؤْنةٍ، وقَرَّبَ إليهِ كلَّ بعيدٍ، ويَسَّرَ له كلَّ عَسِيرٍ، ومَن تَعَلَّقَ بغيرِهِ أو سَكَنَ إلى علمِهِ وعقلِهِ ودَوَائِهِ وتَمائِمِهِ، واعْتَمَدَ عَلَى حولِهِ وقُوَّتِهِ، وكَلَهُ اللهُ إلى ذلك وخَذَلَهُ، وهذا معروفٌ بالنُّصوصِ والتَّجارِبِ. قالَ اللهُ تعالى: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[الطَّلاق: 3] .
وقالَ الإمامُ أحمدُ: حَدَّثَنا هاشِمُ بنُ القاسِمِ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ المُؤَدِّبُ، ثنا مَن سَمِعَ عَطاءً الخُراسَانِيَّ، قالَ: لَقِيْتُ وَهْبَ بنَ مُنَبِّهٍ وهو يَطُوفُ بالبيتِ، فقُلْتُ له: حَدِّثْنِي حديثًا أَحْفَظُهُ عنكَ في مَقامِي هذا وأَوْجِزْ. قالَ: نَعَمْ؛ أَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى داودَ: (( يا داودُ، أمَا وعِزَّتي وعَظَمَتِي لا يَعْتَصِمُ بِي عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي دُونَ خَلْقِي، أَعْرِفُ ذَلِكَ مِن نِيَّتِهِ، فَتَكِيدُهُ السَّمَاواتُ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ، إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ مِن بَيْنِهِنَّ مَخْرَجًا، أَمَا وَعِزَّتِي وَعَظَمَتِي لا يَعْتَصِمُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي بمَخْلُوقٍ دُونِي أَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ، إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبابَ السَّمَاءِ مِن يَدِهِ، وأسخْتُ الأرضَ من تحتِ قدميهِ، ثُمَّ لا أبالي بأيِّ وادٍ هلَكَ ) ).
(5) الحديثُ رَواهُ الإمامُ أحمدُ عن يَحْيَى بنِ إِسْحاقَ، والحَسَنِ بنِ مُوسَى الأَشْيَبِ، كِلاهما عن ابنِ لَهِيعةَ، وفيه قِصَّةٌ، فاخْتَصَرَهَا المُصَنِّفُ، وهذا لفظُ الحَسَنِ. قالَ: حدَّثَنا ابنُ لَهِيعةَ: ثنا عَيَّاشُ بنُ عَبَّاسٍ، عن شُيَيْمِ بنِ بَيْتَانَ قالَ: ثَنَا رُوَيفِعُ بنُ ثابتٍ قالَ: (( كَانَ أَحَدُنَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ