فهرس الكتاب
وكلَّ أنواعِ البديعِ والْمَجَازْ وليسَ ذاكَ في سِوَاها قدْ يُجازْ
فلا يُتَرْجَمُ بغيرِها الكتابْ كلا بعكسِ ما سِوَاهُ ذا صَوَابْ
إذْ غيرُها لا يَحْمِلُ الْمَعَانِيَا كحَمْلِها لهُ فخُذْ بَيانِيَا
ومِنْ خصائصِ لسانِ العَرَبِ ترْكُ الثقيلِ للأخَفِّ الأقربِ
كقولِهم مِيعادٌ في مِوْعَادْ وتَرْكُهم للسَّاكِنَيْنِ بَادِي
واختَلَسُوا وأَدْغَمُوا وحَذَفُوا وأَضْمَرُوا وبصفاتٍ وَصَفُوا
وأَعْرَبوا وأَغْرَبوا وقَرَّبُوا وحَفِظوا الأنسابَ حيثُ نَسَبُوا
فصلٌ
وانفرَدَ العربُ بالهمزةِ فِي عَرْضِ الكلامِ كَقَرَأْتُ قدْ يَفِي
ولمْ يكُنْ في غيرِها مِن اللغاتْ إلاَّ ابتداءٌ قالَ ذلكَ الثقاتْ
والحاءُ والطاءُ وضادٌ قُصِرَتْ على لسانِ عَرَبٍ كما ثَبَتْ
وألفٌ واللامُ للتعريفِ قَدْ ... خُصَّ بها عنْ أُمَمٍ بلا فَنَدْ
كالدارِ والرجلِ ثمَّ الفَرَسْ وكالفروعِ والأصولِ الأُسُسْ
فصلٌ
والفهمُ في تَخاطُبٍ يَقَعُ مِنْ وجهَيْنِ عندَ كلِّ سامعٍ زَكِنْ
فواحدٌ يَرى مِنَ الإعرابِ والآخرُ التصريفَ للمُرتابْ
فأوَّلٌ تَمَيُّزُ المعاني بالحَرَكَاتِ فيهِ للإنسانِ
كَجَاءَ زيدٌ ورَأَيْتُ زَيدَا كذا مَرَرْتُ قُلْ بِزَيْدٍ فيدا+
ومِحْلَبٌ بكسرِ ميمٍ للقَدَحْ يُحْلَبُ فيهِ عندَهم ذاكَ وَضَحْ
ومَحْلَبٌ بفتْحِ ميمٍ للمكانْ يَحْتَلِبُونَ فيهِ قلْ ذاتَ اللِّبَانْ+
وامرأةٌ طاهرةٌ مِن العُيوبْ وطاهرٌ مِنْ حَيْضِها تَدْرِي القُلُوبْ
وهكذا بالحَرَكَاتِ والحروفْ تَختلفُ المعانِ فيهم والصُّرُوفْ
ومَنْ لهُ التصريفُ فاتَ مُعْظَمُ ... عِلْمٍ يَفوتُهُ كما قدْ يُعلَمُ
وذاكَ يَظْهَرُ لَدَى الْمَصادِرْ والجمْعُ معْ سِوَاهُما للنَّاظِرْ
مِثَالُهُ وَجَدَ وَجْدًا لِلْحَزَنْ وَجَدَ وِجْدَانًا لِمَا ضَلَّ اقْتَرَنْ
وقاسطٌ لجَائِرٍ ومُقْسِطْ لعادلٍ فخُذْ لِمَا يَنْضَبِطْ