فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 78

ولا لنا اليومَ اختراعٌ لا نقولْ غيرَ الذي قَالُوهُ قبلُ في النقولْ

ولا لنا نَقيسُ مِنْ قياسْ غيرَ الذي قَاسُوا بلا الْتِبَاسْ

لأنَّ في ذاكَ فسادَ اللغَةِ وما لها يكونُ مِنْ حقيقَةِ

وَهُوَ ثابتٌ عن اللَّهِ وعَنْ رسولِهِ في كلِّ شيءٍ قدْ يَعِنْ

كقولِهِ في رَحِمٍ شَقَقْتُ لها مِن الرحمنِ إذْ خَلَقْتُ

وغيرُ ذلكَ مِنَ الأخبارْ كما أتى حديثُ ذي الأنْوَارْ

وَهْوَ أَخْذُ صِيغةٍ مِنْ أُخْرَى لِلْوِفْقِ في معنى واصلٍ يُدْرَى

كما تَرَى مِنْ ضاربٍ مِنْ ضَرَبَا ومِنْ تَغَيُّرٍ فلا بُدَّ طَبَا

وقالَ بعضُهم جميعُ ذا الكلامْ يُشْتَقُّ مِنْ شيءٍ يُرَى لهُ مَرامْ

كالرَّحْلِ مِنْ رَحِيلِهم والخيلْ مِنْ خُيلاءَ قدْ يُرَى في القِيلْ

النوعُ الرابعُ والعشرونَ: معرفةُ الحقيقةِ والْمَجازِ

حقيقةٌ مِنْ حَقَّ شَيْءٌ إذْ وَجَبْ واشْتُقَّ مِنْ مُحَقَّقٍ إذْ قدْ رَسَبْ

فَهْوَ كلامٌ جَلَّ في مَوضِعِهِ كأحمدُ اللَّهَ على نِعَمِهِ

أمَّا المجازُ فَهْوَ مِنْ جازَ أَخَذْ إذا مَضَى لشُغلِهِ وما نَبَذْ

تقولُ قدْ يَجوزُ ذا أَنْ يُفْعَلا تَعْنِي يَنفَذُ ويَمْضِي قدْ جَلا

هذا هوَ الأصلُ تقولُ دِرهَمُ ... حَقًّا وذا يَجُوزُ مِثلُهُ افْهَمُوا

فأوَّلٌ حقيقةٌ ثانٍ مَجَازْ وأَسَدٌ وبَطَلٌ مثلًا يُجازْ

وما أَقَرَّ في استعمالِهِ الْحَقِيقْ بأصلٍ وُضِعَ لغةً هوَ الحَقِيقْ

وما بِضِدِّ ذلكَ الْمَجازِ فِي كلامِهمْ فاحفَظْ ضَوابِطَ تَفِي

وعَدَلُوا عنها إليهِ لِمَعَانْ ثلاثةٍ فخُذْ لها لكَيْ تُعانْ

وَهْيَ الاتِّسَاعُ والتوكيدُ مَعْ تَشبيهِهم ليسَ سِواها قدْ وَقَعْ

كقولِ سَيِّدِ الأنامِ في الفَرَسْ وَجَدْتُها بَحْرًا بِوَقْتٍ قدْ حَرَسْ

أمَّا اتِّسَاعٌ فَهْوَ زادَ اسْمَا+ لفَرَسٍ ليسَ لها قدْ يُسْمَى

وأحسَنُ التشبيهِ في الجَرْيِ كما يَجْرِي بكثرةٍ مِن البحورِ مَا

ووَكَّدَ الكلامَ إذْ قدْ شَبَّهَا عَرَضًا بجَوْهَرٍ وذلكَ بِهَا

واعلَمْ بأنَّ أكثرَ اللغاتْ هوَ المجازُ عندَ ذي الثقاتْ

لأنَّ منهُ الحذْفَ والزيادَهْ ومنهُ تقديمٌ وضِدٌّ فَادَهْ

والحمْلُ للمعْنَى وتحريفُ الكلامِ كَوَسْئَلِ القريَةَ والمِثْلُ يُرامْ

والفرْقُ قُلْ بينَ الحقيقةِ وما ... مِن المجازِ لا بِعَقْلٍ يُفْهَمَا

بلْ إنَّما يُعْلَمُ بالرجوعْ لِلُّغَةِ فاحفَظْ لذي النُّفُوعْ

ومُنْكَرُ المجازِ في اللغةِ قَدْ أَنْكَرَ ما إلى الضرورةِ استَنَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت