على علامة رفعه ونصب غيره، وكيف تعرب توابعه أو تبني في الباب الثاني في فصل يا لكونها الأصل في أحرف النداء، ولكن ينبغي أن يعلم أن الهمزة لنداء القريب، وأن أأ وأي لنداء المتوسط، وأآي وأيا وهيا لنداء البعيد، ويا مستعملة في الجميع، ولم يرد في القرآن نداء بغير يا، ولكن
[جواهر الأدب: 10]
نقل عن الفراء أنه في قراءة من قرأ قوله تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل} بتخفيف الميم أنه نداء بالهمزة، فلا تبقى الدعوى مطلقة.
الصنف الثاني: همزة الاستفهام، ونحرر مباحثها في أبحاث:
البحث الأول: أحرف الاستفهام ثلاثة: الهمزة، وهل، وأم، والهمزة هي أصل الباب، ولذلك تقدر أدوات الاستفهام كلها بها أسماء وظروفًا وأحرفًا، وقيل: إن بعض أدوات الاستفهام يطلب بها التصور نحو: ما فعلت، ومن قصدت؟، وأين بيتك؟ وكم مالك؟، وأي الرجال زارك؟ ومتى سفرك؟ وكيف عزمك؟ وهل يطلب بها التصديق نحو: هل زيدٌ قائم؟، وأما الهمزة فتعم التصور والتصديق، فيقال: أزيدٌ قائم أم عمرو؟ لطلب التصور، وأقام زيد لطلب التصديق، ولإصالتها وخفتها كثر استعمالها وتصرفها، وأدخلت على عدة من أحرف العطف كالواو في قوله تعالى: {أومن كان ميتًا فأحييناه} ، وكالفاء في: {أفمن كان على بينة من ربه} ، وكثم في: {أثم إذا ما وقع آمنتم به} ، وأما غيرها فيقدم حرف العطف على الأداة نحو: {فأين تذهبون} ، {وهل نجازي إلا الكفور} ، و {أنى يؤفكون} ، وقد أبدلت الهمزة هاء لتقاربهما مخرجًا، فتقول: هزيد قائمٌ، قيل: إنها لا يستفهم بها إلا عما تعين في النفس وجوده، أما عند الشك المحض فيتعين هل، وقد حذفت الهمزة مع إرادة معناها، وكثر حذفها مع وجود أم المتصلة المعادلة لها كقوله:
فوالله ما أدري وإن كنت داريًا = بسبعٍ رمين الجمر أم بثمان
وورد حذفها مع عدم أم، كقول الكيمت:
طربت وما شوقًا إلى البين أطرب = ولا لعبًا مني وذو الشيب يلعب
يريد: وأذو الشيب، فيكون استفهامًا إنكاريًا، وهذا يضعف قول من يقول: إن الاستفهام الإنكاري يختص بهل، فإنه قد وقع في هذا الكلام محذوفًا، ولم يذكروا جواز تقدير هل، بل ورد بتقدير الهمزة،