فوجب المصير إليه، وكل مكان تعقب الاستفهام فيه بإلا الاستثنائية، كقوله تعالى: {وهل نجازي إلا الكفور} ، وقول الشاعر: وهل أنا إلا من غزية إن غوت، فإنه لا يكون إنكاريًا، ولا يلزم منه الانعكاس الكلي.
البحث الثاني: همزة الاستفهام لا تعمل
[جواهر الأدب: 11]
لأنها تدخل على الأسماء والأفعال، وقد قالوا: إن الحرف لا يعمل إلا إذا اختص بأحد القبيلين، ولا ينزل منزلة جزء مما اختص به، أما الأول فقالوا: إنه إذا دخل عليهما فلو عمل فإما أن يعمل فيهما معًا أو في أحدهما دون الآخر، لا جائز أن يعمل في أحدهما دون الآخر؛ لأنه ترجيح لأمر حج له، ولا جائز أن يعمل فيهما معًا؛ لأنه إما أن يكون العمل متحدًا فيوجب اختلاط معاني الأسماء بمعاني الأفعال، أو عملًا مختلفًا فيوجب الترجيح من غير مرجح، وهذا الدليل ضعيف جدًا، إلا أن أصل ما استدل به عليه صحيح، فإنه يعمل حرف يدخل على القبيلين سوى ما في لغة أهل الحجاز، فإنها مع دخولها على النوعين قد عملت عمل ليس في لغتهم، وقد شبه بما لا أيضًا لمشابهة خاصة بينهما، وأما الثاني فقالوا: إن الحرف إذا تنزل كجزء م الكلمة لا يجوز إعماله؛ لأنه يضاهي عمل الكلمة في نفسها، واحترزوا به عن مثل أل المعرفة المختصة بالأسماء والسن وسوف المختصين بالأفعال، فإنهما أهملا مع وجود الاختصاص لكونهما صارا كجزء، ويمكن أن يورد عليه بعض حروف الجر الأحاديات، فإنها تنزلت كالجزء مع إعمالها نحو: مررت بزيدٍ، وإن الناصبة للمضارع في نحو: أريد أن أقوم، وأن بعض خواص الفعل كأحرف التحضيض غير منزلة، كالجزء مع عدم الإعمال، وذلك يبطل ما قروه، ويمكن أن يجاب إما عن الأول فبأن حروف الجر وإن دخلت على الأسماء إلا أنها لما كانت لتعدية الأفعال وجر معانيها إلى الأسماء صارت كهمزة التعدية، وكأنها في الحقيقة داخلة على الأفعال، فضعف الاختصاص، وكذلك أن لما كانت تجعل الجملة في حكم المصدر الذي هو اسم صات، كأنها داخلة على الأسماء، فلم يعتد بالامتزاج فيها، فإن قلت: كان الأولى أن تعمل حروف الجر ونحو أن إذا اعتبر فيها ذلك لضعف الاختصاص، قلنا: اعتبروا في الاختصاص صورة امتناع دخولها على النوع الآخر، وفي عدم الجزئية النظر إلى معناه، أما عن الثاني، فإن معنى تنزلته كالجزء من جهة المعنى لا بتعدد الحروف، فإن أحرف التحضيض والتنفيس لما تعلقت بالمعنى صارت كجزءٍ منه، وإن تعددت الأحرف فيها