فهرس الكتاب
كقولك: أما فعلت، أي: فعلت، وقوله تعالى: {أليس الله بكافٍ عبده} ، أي: هو كافٍ؛ لأن نفي النفي إثبات
[جواهر الأدب: 13]
ولذلك عطف على المنفي بعده بمثبت كقوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك} ، أي: شرحنا ووضعنا.
ثالثها: التقرير: وهو إثبات المستفهم عنه، ويختص بالوقوع بعد النفي سواء كان بما، أو لم، أو ليس، أو لما، نحو: أما فعلت، وألم أقل لك، و {أليس الله بكاف عبده} ، و {أليس الله بأعلم بما في صدور العالمين} ، وألما أنذرك، قال أبو حيان، فعلى هذا كان القياس أن يجاب التقرير بنعم، ولكن العرب أجرتها مجرى النفي المحض، وأجابوه ببلى، كما في قوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} ، وعلى ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما: «لو قالوا نعم لكفروا» لأنه صار بمنزلة لست بربكم.
رابعها: الإلزام وهو المقصود به اعتراف المخاطب بما يذكر بعدها مما يقع الاستفهام عنه، فتقول: أضربت زيدًا، إن أردت تقريره على الضرب وقد ثبت عندك ضربه إيه، وقد تكون الصورة متحدة، ويختلف المراد بها، فيختلف التعبير عنها والتقدير:
خامسها: التوبيخ: وهو تقريع المستفهم منه بذكر ما يستقبح من مثله للومه عليه، فتقول: أضربت زيدًا، مع إقراره به، وقد يرد التوبيخ لغير المستفهم منه، كقوله تعالى لعيسى عليه السلام: {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} ، فإنه توبيخ له ظاهرًا مع أنه سبحانه عالم أنه لم يقله، وإنما هو في الحقيقة لقومه الذين ادعوا آلهيته، ويكون التوبيخ لهم أشد وأبلغ مما لو كان الخطاب معهم؛ لأنه إذا وبخ من لم يقل على ما لم يقل مع شرفه كان لمن قال على ما قال مع ظلمته وخسته أعظم.
سادسها: الاستفهام الاستدعائي: وهو الذي يطلب به إيجاد الفعل المستفهم عنه إمَّا مطلقًا نحو: ألم تضرب زيدًا، وإمَّا للتنبيه على لطيفة فيه، ويسمى تعجبًا، كقوله تعالى: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} ، وإمَّا لطلب تعجيله، كقوله تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} ، وقد سموه استبطاء، وليس بواضح؛ لأنه يقتضي طلب البطء لا تعجيل الفعل.