فهرس الكتاب
سابعها: التهكم، وهو الاستخفاف بالمستفهم عنه، كقوله تعالى: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} ، وقوله تعالى: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} ، وقد ذكر العلماء في معاني
[جواهر الأدب: 14]
الهمزة الاستفهامية أشياء أخر يمكن ردها إلى ما ذكرناه، بل يمكن رد بعض المذكور إلى بعضه، فلذلك اقتصرنا على هذا القدر منها.
البحث الرابع: إذا دخلت همزة الاستفهام على ما أوله همزة فل يجوز كونها للاستفهام أيضًا؛ لعدم جواز اجتماعهما، فإمَّا أن تكون همزة وصل أو همزة قطع، فإن كانت همزة وصل فإمَّا هي في أل المعرفة أو في غيرها، فما في أل تبقى بحالها وتمدها تفرقة بين الخبر والاستفهام، نحو: {آلله أذن لكم} ، ونحو: {آلذكرين حرم أم الأنثيين} ، وإن كانت في غير أل حذفتها استغناء عنها بهمزة الوصل للتمكن من الابتداء بها، فتقول: أمرأة أم رجل، بفتح الهمزة، وإن كانت همزة قطع جاز تحقيقها معًا، وإن تخفف بتسكين الثانية فقط، وهذان المذهبان مجردان عن زيادة، وبعض العرب يدخل بين الهمزتين ألفًا، فتصير المذاهب حينئذٍ أربعة، وقد قرأ القراء بها أجمع.
تنبيه: قد تدخل همزة الاستفهام على لفظة لا النافية فتبقى على معناها لطلب استعلام المنفي نحو، ألا يقوم، وقد يقصد بها العرض نحو: ألا تنزل فينا فتكرم، أو التمني نحو: ألا زمن الشباب عائد، وستأتي.
الفصل الثاني: في ثاني الحروف الأحادية محضة وهو الباء، وهي من حروف الشفهية الثلاثة، أعني: الباء والواء والميم والشفة هي آخر المخارج التي للحروف الستة عشر على قول الأكثرين، والأربعة عشر على قول بعضهم، وذهب بعضهم إلى أن الواو ليس شفهيًا؛ لأن الشفتين لا يضمان عند خروجه، قيل: ولكون الباء ليست من حروف الزيادة العشرة لا تقع بعضًا أبدًا، وإنما تكون مستقلة، أي حرف معنى، ولا تكون إلا محضة أي: لازمة للحرفية، لا تشارك شيئًا من الأسماء والأفعال، وهي من الحروف العامة؛ لأنها من حروف الجر، وعملت هذه الحروف، لأنه وجد فيها شرطا الأعمال، وهما الاختصاص بما دخلا عليه، وعدم كونها كجزء من المختص به والمختص بالأسماء هو الجر، وأورد على هذا إن وأخواتها، فإنها اختصت بالأسماء، وعملت نصبًا ورفعًا ولم تعمل
[جواهر الأدب: 15]