فهرس الكتاب
ديار التي كادت ونحن على منى = تحل بنا لولا نجاء الركائب
إن جعل تحل بمعنى المخامرة والملابسة، فالباء معدية، وإن جعل بمعنى النزول فمكملة.
وثانيها: للسببية، وهو الموضع الذي يجوز أن يجعل المجرور فيه فاعلًا للفعل، كقولك: كتبت بالقلم، إذ يجوز أن يقال: كتب القلم، وكان القدماء يسمونها باء الاستعانة، ورأى المحققون أنها قد تستعمل فيما يعزى إلى الله سبحانه، ولا يجوز إطلاق لفظ الاستعانة عليه فسموها سببية.
وثالثها: للتعليل، وهو كل مكان يحسن في مكانها اللام غالبًا، كقوله تعالى: {ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل} ، أي: لاتخاذكم، قالوا: وقولنا غالبًا احتراز عن مثل قولهم: غضبت بزيد،؛ إذ الباء فيه للتعليل، ولا يجوز تقديرها باللام، قالوا: لأنه إذا قيل: لأجله يكون مع موته، نصوا: لا يقال: غضبت له إلا بعد موته. فقولنا غالبًا للاحتراز به عن مثل هذه الصورة النادرة.
ورابعها: للمصاحبة، وهي التي تقدر بمع، ويقدر الجار والمجرور حالًا، كقوله تعالى: {قد جاءكم الرسول بالحق} ، أي: مع الحق، ومعناه: محقًا، ومثله قولك: بعته الفرس أو وهبته بسرجه، أي: مع سرجه، معناه: مسروجًا، قيل: ولا تكون إلا مستقرة.
قال الإسفرائيني: ولا صادر للإلغاء، وهو الوجه عندي.
وخامسها: للظرفية، وهي الداخلة على اسم من ظروف المكان، كقوله تعالى: {إنك بالواد المقدس طوى} ، أو ظرف الزمان، كقوله تعالى: {نجيناهم بسحر} ، وتعرف بأن يحسن أن يقدر بموضعها لفظة في.
وسادسها: للبدل، وهي التي يجوز أن يعوض عنها لفظ بدل، كقول رافع ابن خديج وكان قد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة بمكة، ولم
[جواهر الأدب: 17]
يدرك معه يوم بدر بالمدينة، فلما قيل له في ذلك قال: «ما يسرني أن شهدت بدرًا بالعقبة» أي: بدلًا من العقبة؛ لأنه كان يفضل ليلة العقبة على يوم بدر، ومنه قول الحماسي:
فليت لي بهم قومًا إذا ربكوا = شنو الأغارة فرسانًا وركبانا