الصفحة 17 من 218

تمنى أن يكون له بدل قومه قوم أقوياء يمنعون عنه من يظلمه.

وسابعها: للمقابلة، وهي التي تدخل على الأثمان والأعواض، كقولك: بعت هذا بهذا، أي قابلته به، وبعضهم يسميها باء العوض، وبعضهم لم يفرق بينهما وبين البدلية.

وثامنها: للتجريد، وهي التي تثبت لمدخولها صفة عظيمة إمَّا مدحًا أو ذمًا، نحو: لقيت بزيد بحرًا، وبعمرو أسدًا، وبخالد سفيهًا، ومنه قولي:

لقيت به يوم العريكة فارسًا = على أدهم كالليل صبحه الفجر

كأن الباء تجرد مصحوبها عن غير هذه الصفة مثبتة له إياها، كأنه منطبع ومنجبل عليها، أي ليست صفته إلا البحرية في الجود والفروسية في الشجاعة، تنبيه على أن الباء قد تفيد غير ما ذكرناه، وذلك على وجهين؛ لأنها إمَّا أن تفيد معنى شيء من الكلمات فتصير نائبة عنها، وإمَّا أن تكون زائدة فلنذكرهما في حالين:

الحال الأول: في إفادتها معنى شيء من الكلمات، فقد جاءت بمعنى من كقوله: شربن بماء البحر.

وقوله: شرب النزيف ببرد ماء الحشرج، يعزى إلى الفارسي أنها بمعنى من، قال أبو حيان: وهو مذهب كوفي، وتبعهم عليه الأصمعي، وبمعنى عن، وتكون عند وقوعها بعد السؤال، وقيل: إنه مذهب كوفي أيضًا، وقد حمل عليه الأخفش قوله تعالى: {فاسأل به خبيرًا} ، أي عنه، ومنه قوله:

فإن تسألوني بالنساء فإنني = عليم بأدواء النساء خبير

أي: عن النساء، وقد ورد من غير مصاحبة السؤال، وعليه حمل صاحب التسهيل، قوله تعالى: {ويوم تشقق السماء بالغمام} ، أي: عن الغمام، ومنه قوله عز وجل: {يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} ، أي: عن أيامانهم.

وبمعنى: على، وحملوا عليه قوله تعالى: {ومن الناس من إن تأمنه بقنطار} ، أي: على قنطار

[جواهر الأدب: 18]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت