الصفحة 18 من 218

قالوا: ومنه قولهم: مررت به، أي: عليه، كقوله تعالى: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين} ، وقيل: إن الباء تأتي بمعنى من أجل أيضًا، كقولهم: عاقبته بذنبه، أي: من أجل ذنبه، قلت: وجعلها للتعليل ظاهر في هذا، فلا حاجة إلى هذا التعسف.

الحال الثانية: أن تكون زائدة، وتنحصر في الجملة الاسمية أو الفعلية أو غيرهما، فهي ثلاثة أقسام:

الأول: الزيادة في الجملة الفعلية، فتارة تزاد في الفاعل، ووردت في صورتين إحداهما فاعل كفى، كقوله تعالى: {وكفى بالله شهيدًا} ، أي: كفى الله، واشترطوا في زيادة الباء في فاعل كفى أن تكون بمعنى حسب: أما لو كانت بمعنى وفي، كقوله تعالى: {وكفى الله المؤمنين القتال} ، صارت كغيرها من الأفعال، فلا يزاد في الفاعل شيء.

الثانية: سماعية، كقول الشاعر:

ألم يأتيك والأبناء تنمي = بما لاقت لبون بني زياد

وتارة تزاد في المفعول، ومنها ما كثرت فيه الزيادة نحو: عرفته، وعرفت به، ونقل عن الفراء قال: تقول العرب هزه وهز به، وخذ الحطام وبالحطام، وأخذ رأسه، وبرأسه، ومده، ومد به، ومنه: ما لم تكثر فيه، كقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ، وقوله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة} ، قلت: جعل هذه من الأكثري الزيادة أولى، وكقوله: ضمنت برزق عيالنا أرماحنا.

ومذهب ابن جني أنها زائدة في قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} لأن الفعل يتعدى إلى مجرورها بنفسه وعند غيره من الأئمة، منهم الشافعي رضي الله عنه أنها تبعيضية، أي: بعض رؤوسكم، قال ابن جني: أهل اللغة لا يعرفون هذا المعنى، وإنما يورده الفقهاء.

والثاني: في الجملة الاسمية: إمَّا في المبتدأ، وكثرت زيادتها في حسب بمعنى كفى، كقولك: بحسبك درهم، أي: كفايتك درهم، وإمَّا في الخبر فإنه قياسي، وهو في غير الموجب استفهامًا كان، نحو: هل زيد بقائم، وقوله: ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم.

ويختص بالاستفهام بهل فلا يقال: أزيدٌ بقائم، أو نفيًا بليس، كقوله تعالى: {أليس الله بكاف عبده} ، وكثرت زيادتها فيه، حتى عطف الشاعر على الخبر، وهو منصوب مجرور التوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت