الصفحة 19 من 218

[جواهر الأدب: 19]

الزيادة في قوله:

بدا لي أني لست مدرك ما مضى = ولا سابق شيئًا إذا كان جائيًا

أو بما أشبه ليس نفيًا نحو: لا رجل بأفضل منك، قيل: وكذلك إذا نفى بلا التبرئة نحو: لا خير بخير بعده النار، قال الرضي: والأولى جعلها في هذه المثال بمعنى في، وكذلك تدخل في خبر ما في لغة من لا يعملها، كقول الفرزدق وهو تميمي: لعمرك ما مغن تبارك حقه.

وكقول الآخر مع زيادة إن:

لعمرك ما إن أبو مالك = بواه ولا بشديد قواه

وقول بعضهم: ما زيد بشيء إلا شيء لا يعبأ به، مع نقض عملها بإلا، وكذلك تزاد إذا كان النفي بأن، كقولهم: إن زيد بقائم، صرَّح به في الأغراب، ومنعه الرضي، قال: ولم يسمع في النفي بأن، وقد دخلت زائدة في الكلام المؤول بالنفي سماعًا لا قياسًا، كقوله تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموت} ، لتأوله بمثل: أوليس الله، وحكم الفراء بزيادتها في الخبر المثبت دون تأويل في بمثلها من قوله تعالى: وجزاء سيئة سية بمثلها، أي: مثلها.

والثالث: الزيادة فيما عدا الجملتين، وذلك في أماكن:

منها: في فاعل أفعل للتعجب في قولك: أفضل به، وفعل أيضًا كقوله: رحب بالزور.

ومنها: دخولها على الحال، واشترطوا كونها منفية لشبهها بالخبر، كقول الشاعر:

وما رجعت بخائبة ركاب = حكيم بن المسيب منتهاها

ومنها: دخولها على خبر إن، كقولك: فإنك مما أحدثت بمجرور.

ومنها: دخولها على خبر كان، كقوله:

وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن = بأعجلهم إذا جشع القوم أعجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت