فهرس الكتاب
ومنها: ما وقع خبرًا عن فعل من أفعال القلوب، كقوله: فلما دعاني لم يجدني بقعدد.
وأكثر ما يرد في أخبار منسوخ الابتداء إذا كان منفيًا، وقد وردت في خبر لكن، وهو مثبت في قوله:
ولكن أمرًا لو فعلت بهين.
تنبيه: لا يخفى أنه يمكن رد بعض معاني الباء الأصول إلى بعض
[جواهر الأدب: 20]
بتأويل، وكذا رد بعض الزائدة إلى الأصول المتقدمة بما يثبت بدليل، ولكن حكينا ههنا ما عليه الأكثرون، وما هو أوضح في الجلالة والبيان، وإعراضًا عن التكلفات التي لا ينتج النزاع فيها طائلًا، ويكون حاصل المشاقة فيها باطلًا، وكذلك يمكن أيضًا ورود زيادتها في كثير من المواطن غير ما ذكرناه، ويكون معرفة أكثرها مفهومًا مما آثرناه، والله أعلم.
الفصل الثالث: من النوع الأول من نوعي الأحادية وهي المحضة: حرف السين، وهي مشاركة للزاي والصاد في المخرج، ومخرج ثلاثتها من بين طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى، وتعد من الحروف المهموسة، وتدخل في الحروف الرخوة، وتعد في الصغيرية أيضًا، وهي من حروف الزيادة العشرة، فتقع في بعض الكلمات بعضًا، كما في باب الاستفعال، وتقع حرفًا مستقلًا من حروف المعاني، وهي قسمان: الأول: الداخلة أول الكلمة، وتسمى حرف استقبال لجعلها المضارع للاستقبال بعد أن كان صالحًا للحال، وحرف تنفيس؛ لأنه نفس زمانه الذي كان صالحًا للحالية، فصيره مستقبلًا، وقد يقال لها: حرف تخصيص أيضًا؛ لأنها خصت زمان المضارع بعد صلاحيته للحال بالاستقبال، وقال بعضهم: إنه بعض من سوف، ولذلك شاركه في التخصيص بالاستقبال، وقال ابن إياز: وهو مذهب الكوفيين، واختلفوا أيضًا في أن زمانيهما متساو أو سوف أوسع زمانًا من السين على مذهبين، فصاحب التسهيل ذهب إلى أن السين فرع على سوف، وحرف من حروفه، وإن زمانيهما متساويان، واحتج من زعم الاستقلال وأنها ليست فرعًا على سوف بأن السين من سوف كالنون الخفيفة من النون الثقيلة، فكما لا تعد الخفيفة بعضًا من الثقيلة، كذا لا تعد السين بعضًا من سوف، وإن توافقت الحروف فيهما، قال صاحب التسهيل: لما رأينا أن النون الخفيفة تقابل مقابلة لا يقابل بها الثقيلة حكمنا بالاستقلال، وذلك