الصفحة 21 من 218

من وجهين: أحدها أنها تحذف عند ملاقاة ساكن، كما تقول في: اضربن يا زيد، أضرب اليوم يا زيد، بفتح الباء وحذف نون التوكيد، كقوله:

[جواهر الأدب: 21]

لا تهين الفقير علك أن = تركع يومًا والدهر قد رفعه

وثانيهما إبدالها في الوقف ألفًا، كقول الشاعر:

والله فاعبدا.

وقوله:

ومستبدل من بعد غضبي صريمة = فأحربه بطول فقر وأحريا

ولو وقفت على لنسفعن لوقفت بالألف، فلو كانت الخفيفة فرعًا من الثقيلة لكان حذفها في الأولى وإبدالها في الثانية بعد التخفيف إجحافًا، وقد منع من توالي إعلالين في الأسماء والأفعال، ففي الحروف أولى، وفيه نظر؛ لأن سف فرع سوف، ثم قد فرغ السين عليها، فقد توالى إعلالان، وحصل الإجحاف أيضًا، ولما رأينا أنه قد فرع على سوف مثل سووسي وسف، ولم نجد لها مانعًا من التفريع حكمنا بأنها مفرعة عليها، وأما كونه تصرفًا لا يليق بالحروف فنقوض بفروعها الثلاثة الأخرى عليها بإجماع، واحتج أيضًا بالاستقلال وعدم التفريع على سوف أن الحذف تصرف، فلا يليق بالحروف التي حقها الجمود، وبأنه لو كان فرعًا لكان أبعد من الأصل، والفروع الثلاثة الأخرى أقرب منها، وكان يجب أن يكون استعمالهن أكثر منها، واستعمالها أكثر منهن، فليست فرعًا، وقد أجيب:

إمَّا عن الأول: فبأن لعل فرع عليها عدة فروع، وأنه قد سلم أن الثلاثة الباقية فروع بإجماع.

وإمَّا عن الثاني: فإن الفرع قد يفوق أصله، فإن أبا وأخا المنقوصين فرع على المقصورين، ونعم وبئس بسكون العين فرع مكسورهما، واستعمال الفرع فيهن أكثر من الأصل؛ فلأن يفوق فرع فرعا أهون، وأما الزمان فذهب جماعة أن مدة التنفيس بسوف أطول من مدته بالسين، ويستأنسون بأن زيادة الحروف تدل على زيادة المعنى، وبذلك قرروا أن الرحمان أشد مبالغة من الرحيم، لزيادة أحرفه، وادعى صاحب التسهيل تساوي زمانيهما، وأبطل تفاوتهما بالقياس والسماع، أما القياس فقال: إن الماضي والمستقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت