فهرس الكتاب
متقابلا، والماضي لا يقصد به إلا مطلق المضي دون تعرض لقربه أو بعده، فكذا يجب أن يقصد بالمستقبل أيضًا مطلق الاستقبال دون تعرض لقربه أو بعده ليجري المتقابلان على سنن واحد، فيجب أن يتطابق سيفعل وسوف
[جواهر الأدب: 22]
يفعل، لذلك قال والدي رحمه الله: وفيه نظر؛ لأن مضي الماضي هو بوضعه لا يفتقر إلى قرينة بخلاف الاستقبال في المضارع، فإنه موضوع بالاشتراك بينه وبين الحال، ولذلك افتقر إلى قرينة تخلصه للاستقبال، فلو تساوى الحرفان فيه لوقع أحدهما زائدًا للاستغناء عنه بالآخر، ولصار لأحد المتقابلين وهو الماضي مزية على المقابل الآخر وهو المستقبل؛ إذ الماضي له حرف يقربه من الحال، وليس للمستقبل مثله، فإذا جعلت السين لتقريب المستقبل من الحال تصير مقابلة لقد، وتكون سوف دالة على الاستقبال مغنية عما يرادفها، فيحصل التماثل، ويفقد التفاضل، وأما ما ذكره حجة بالسماع فقد ذكر عدة آيات قد نفس زمانها تارة بالسين وأخرى بسوف، وادعى المساواة بينهما، وذلك ضعيف، أما أولًا فلمنع المساواة بينهما، وأما ثانيًا، فلجواز حمل كل واحدة منهما على أختها في الدلالة على معناها، وأما ثالثًا فلأنه قد يورد ا لشخص لفظًا موضوعًا لبعد الزمان مكان ما وضع لقربه لشدة تعلق خاطره بحصوله، فيتخيل أنه واقع، وبالعكس وقد وجد ذلك في كثير من الأبواب كما يعبر بلفظ الماضي عن أمر مستقبل لشدة تعلق الخاطر بوقوعه، وجزم الذهب بحصوله، كقوله تعالى: {أتى أمر الله} ، وكذلك العكس كما تقرر في غير هذا العلم في الالتفاتات.
القسم الثاني: السين اللاحقة لآخر الكلمة لكاف المؤنثة وهي بكرية، وتسمى سين الكسكسة، بفتحا لكاف وكسرها، وتميم تلحق عوضها شيئًا، وتسمى شين الكشكشة، بفتح الكاف وكسرها أيضًا.
وفي كتاب المفصل وعن معاوية أنه قال يومًا: من أفصح الناس، فقال رجل من جرم- وجرم من فصحاء الناس- فقال قوم: تباعدوا عن فراتبة العراق وتيامنوا عن كشكشة تميم، وتياسروا عن كسكسة بكر، ليست فيهم غمغمة قضاعة، ولا طمطامانية حمير، قال معاوية: فمن هم؟ قال: قومي، وأنشد:
يتبعن قلة رأسه فكأنها = خزف ثمانية لا عجم طمطم
والله أعلم.