الصفحة 23 من 218

الفصل الرابع: من النوع الأول من نوعي الحروف الأحادية المحضة.

[جواهر الأدب: 23]

حرف الفاء: وهي من الحروف الشفهية الثلاثة المذكورة عند الباء، وليست من حروف الزيادة العشرة، فلا تكون إلا مستقلة، فلا تعمل أبداء لدخولها الأسماء والأفعال، ولكن قد يحصل عند وجودها في بعض الأماكن أثر، فينسب إليها مجازًا، ويكون الأثر في الحقيقة لمحذوف يجوز حذفه عند وجودها، ويكون ذلك في النوعين أما الأسماء فذلك عند دخولها على نكرة موصوفة يجوز دخول رب عليها، كقول امرئ القيس:

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع.

فالأكثر روايتها بالجر، وعند كثيرين جرها برب محذوفة؛ لأن المعنى عليه، وذهب جماعة إلى أن الجر بها نفسها، وساوى بينها وبين واو رب في أن الجر بهما لا برب محذوفة، ورجحه أبو حيان، قال: لأن البصريين لا يجوزون عمل حرف الجر محذوفًا، ويضعفه جر المقسم به لحرفه محذوفًا، كما قدم في فصل الهمزة، وفي قولهم: لا ها الله ذا بجر اسم الله، فإن قيل ذلك عند نيابة الهمزة، وها عن حرف القسم، قيل: وهنا عند نيابة الفاء عن رب، وطائفة ثالثة يفرقون بين الواو والفاء، فيجعلون المجرور بعد الفاء برب محذوفة لقلة وروده بعد الواو بمعنى رب بالواو، ولكثرة وجوده.

وأما الأفعال: فإن الفعل المضارع ينتصب بعد الفاء بشرطين:

أحدهما السببية، أي: بكون الأول سببًا للثاني.

وثانيهما: أن يكون قبلها أحد الأشياء السبعة، وهي الأمر نحو: قم فأكرمك، والنهي نحو: لا تنم فأضربك، والاستفهام نحو: {هل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا} ، والتمني نحو: {ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا} ، والعرض نحو: ألا تنزل فينا فنكرمك، والترجي نحو: {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع} في قراءة من نصب فأطلع، والنفي نحو: {لا يقضى عليهم فيموتوا} ، والجواب في: {ولا يخفف عنهم من عذابها} ، محذوف للقرينة، أي: فيستريحوا؛ بدليل قوله: {كذلك نجزي كل كفور} ، وهذه الفاء في الحقيقة هي الفاء العاطفة، وتعطف جملة تقديرًا على جملة تحقيقًا، فتقدر الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت