فهرس الكتاب
لأنه قد أدخل الفاء على عند مع قوله: فاجزعي، فلا بد من الحكم بزيادة إحداهما، وبعضهم ينسب أن القول بزيادتها هو مذهب الأخفش، هذا ما تقرر بين العلماء من مباحث الفاء، وأن فرع على ذلك غيره، ففي الحقيقة راجع إليه، والله أعلم.
الفصل الخامس: من أول نوعي الحروف الأحادية المحضة حرف اللام، وهي تخرج من أدنى حافة اللسان إلى منتهى طرفه ما بينها وما يليها من الحنك إلا على ما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية، ويجب أن تعلم
[جواهر الأدب: 26]
أن بعض النحاة يعبر عن أل المعرفة للاسم باللام وحدها، وليس بجيد، فإن المحققين ينكرون ذلك؛ لأن المعرف بالإجماع هو أل، وإنما وقع الاختلاف في أن همزتها أصلية من نفس الكلمة وهي مقطوعة، ولكنها تسقط درجًا طلبًا للخفة لكثرة الاستعمال، كما هو مذهب الخليل، أم زائدة للابتداء عند الابتداء بالكلمة المعرفة فتسقط درجًا للاستغناء عنها كما هو مذهب سيبويه، ففيها المذهبان، ولكن سيبويه قد سماها أل في كتابه، كما سماها الخليل، فالتعبير عنها باللام خطأ، وقد نبهنا عليه في الفصل الأول عند ذكر الهمزة، والمراد من اللام هنا إنما هي اللام المفردة، وهي ليست أداة التعريف، واعلم أن اللام لكونها حرفًا تستحق البناء لا سيما وهي على حرف واحد، وأصل المبني أن يبنى على السكون، فكان حقها البناء عليه، ولكن لما كانت معدة لصلاحية الابتداء بها، ولا يمكن الابتداء إلا بمتحرك صارت مستحقة للحركة، لكن بالنظر الثاني، وعلى مقتضى أصولهم يجب أن تحرك بالفتحة لأنها أقرب إلى السكون المستحق، وتفيد التخلص منه، وهي أخف من غيرها، لكنهم لما قسموها إلى العاملة كالجارة وإلى الهاملة كالمؤكدة أرادوا التفرقة بينهما للتمييز، ولم يكتفوا بالعمل مميزًا؛ لأنه قد لا يظهر في الكلمة إعراب، كقولك: إن الذي قام لهذا فلا يفرق بينهما إلا بحركة اللام، فإذا كسروها أفادت الملك، وإذا فتحوها فهي للتأكيد، وكسروا العاملة لأنها لما تغير مصحوبها بتأثره عنها غيروها في نفسها بكسرها استئناسًا في التغيير بالتغيير، فنحن أيضًا نحصر مباحثها في القسمين في بحثين.
البحث الأول: في اللام العاملة، وهي لأنها إمَّا عاملة في الأسماء أو الأفعال صنفان: