فهرس الكتاب
الصنف الأول: العاملة في الأسماء، ولا تعمل إلا الجر، وهو القياس؛ لأنها لا تعمل إلا إذا اختصت، وحينئذٍ فالأصل أن تعمل العمل المختص كما أشير إليه، ثم ليعلم أن بعض العرب تكسرها مطلقًا مع الظاهر والضمير، وهذا يعزى إلى خزاعة، ونقله اللحياني عن بعض العرب، وبعضهم
[جواهر الأدب: 27]
يفتحها مطلقًا، رواه أبو عمرو في جماعة منهم يونس وأبو عبيدة، إلا مع الياء نحو: لي فإنهم متفقهون، على كسرها معها، ومنهم وهم الأكثرون، وهذا هو الظاهر المعمول به في رواية الجمهور، وهو أنهم يكسرون مع الظاهر ويفتحونها مع الضمير غير الياء، قيل: لأن الضمير برد الأشياء إلى أصولها في كثير من الأحوال، وقد بين أن أصل حركتها الفتح، فترد إليه فيقولون: المال لزيد ولك وله، وقيل: لا من اللبس، فإن صيغة المرفوع في الضمائر مباينة لصيغة المجرور؛ لأنه إذا كانت للتأكيد يقال: إن هذا لأنت، وإذا أريد الملك قيل: إن هذا لك، فلم يلقهم الفتح في اللبس، ثم إن الأكثرين يفتحونها مع الظاهر إذا كان مستغاثًا به لمشابهة الضمير، لكن بشرط أن لا يكون معطوفًا، فلو قيل: يا لزيد لعمرو، لم تفتح؛ لأنه مستغاث من أجله لا مستغاث به فبعد عن مشابهة الضمير، ويجب أن يعلم أن لام الجر عبر عنها سيبويه بأنها للاستحقاق، وقال الفارسي هي للتحقيق، وعبر عنها المبرد بأنها تجعل الأول لاصقًا للثاني، وذكروا لها عدة معان تنحصر في ثلاثة أصول.
الأصل الأول: المعاني التي صرحوا في اللام بأنها في معانيها وهي أربعة عشر معنى.
الأول: للملك إمَّا حقيقة كالوجود لله تعالى، وقوله تعالى: {لله ملك السموات والأرض} ، أو مجازًا كقوله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين} .
الثاني: شبه الملك كقولك: إنا لك ما دمت لي.
الثالث: التمليك كقولك: وهبت لزيد دارًا.
الرابع: شبه التمليك، كقوله تعالى: {جعل لكم من أنفسكم أزواجًا} .
الخامس: الاستحقاق وهو فيما يتصور له التملك نحو: الثوب للصبي السادس الاختصاص، وهو لما لا يكون كذلك نحو هذا السرج للدابة.