الصفحة 30 من 218

[جواهر الأدب: 29]

لم يخل من أن يزاد فيهما معًا، فيلزم تعدية فعل واحد إلى مفعولين بحرف واحد، ولا نظير له أو يزاد في أحدهما فهو ترجيح دون مرجح، وإيهام غير المقصود.

وأما السماعية: فكاللام في قوله سبحانه: {ردف لكم} ، فإن أصل الكلام: ردفكم، ونحوه لا يدي له، ويا بؤس للحرب فإن مذهب سيبويه أن الكلام على تقدير الإضافة، ولهذا نصب يدي، وحذفت لامه للإضافة، واللام عنده مقحمة أدخلت بين المضافين على غير القياس.

تنبيه: قد تقع اللام جوابًا لعدة من الكلمات منها جواب لو، كقوله تعالى: {ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم} ومنها جواب لولا، كقوله تعالى: {لولا أن من الله علينا لخسف بنا} ، ومنها وقوعها في جواب القسم في نحو قولك: والله لأفعلن، وقوله:

حلفت لها بالله حلفة فاجر = لناموا فما أن من حديث ولا صالي

ومنها اللام الموطئة للقسم، كقوله تعالى: {لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين} .

الصنف الثاني: من صنفي اللام العاملة اللام العاملة في الأفعال، وهي أما جازمة أو ناصبة، ولا تعمل أداة في الأفعال رفعًا لما تقرر في موضعه أن ارتفاع المضارع إنما يكون عند تجرده عن العوامل اللفظية فبقي نوعا الإعراب فيها وهو الجزم والنصب.

أما الجازمة: فهي لام الطلب، أي: التي يطلب بها الفعل، سواء كان أمرًا، كقوله سبحانه: {لينفق ذو سعة من سعته، أو غيره، كقوله تعالى: ليقض علينا ربك} ، وتسميتها لام الطلب أحسن من تسميتها لام الأمر، فإنهم قد قسموا طلب الفعل إلى أنواع كثيرة خصوا كل واحد منهما باسم يخصه كالإباحة، نحو: تعلم الفقه أو النحو، والتهديد نحو: {من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} ، والتعجيز نحو: {فأتوا بسورة من مثله} ، والتسخير نحو: {كونوا قردة خاسئين} ، والإهانة نحو: {كونوا حجارة} ، والتسوية نحو: {اصبروا أو لا تصبروا} ، واو التمني نحو:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت