فهرس الكتاب
والدعاء نحو: رب اغفر لي، والالتماس كقولك: لمن يساويك رتبة أفعل، وغير ذلك كما فصل في فمن آخر، واختلفوا في أن إطلاق الأمر عليها هل هو بالاشتراك أو بالمجاز، وميل المحققين إلى أنه بالمجاز، وقد نصوا على أن حمله
[جواهر الأدب: 30]
على المجاز أولى؛ لأنه يحوج إلى قرينة واحدة عند جعله مجازًا، وإلا فعلى الحقيقة، وعند جعله مشتركًا يحوج في كل إطلاق إلى القرينة، فالأول أولى، وهذه اللام يطلب بها الفعل من فاعل غير المخاطب؛ لأنهم استغنوا عن الطلب منه بصيغة الأمر، وهي كلمة أفعل، فتدخل اللام على الغائب نحو: هو ليفعل، وعلى الظاهر نحو: ليضرب زيد، وعلى المتكلم نحو: لنفعل، وما ما قرئ في الشاذ من قوله تعالى: (فبذلك فلتفرحوا) بالتاء، فلشذوذه لا عبرة به، وقيل: لغة رديئة، وقال الزجاجي لغة جيدة، وقد تقدم أن أصل حركتها الفتح، وقد كسرت عند الإعمال، وروى الفراء أن فتحها لغة سليم.
تنبيه: عملت لام الأمر في المضارع لوجود شرطي الأعمال، وهما الاختصاص به، وعدم التنزيل كجزئه، فكان جزمًا، قال بعضهم: حملًا له على الصيغة الموقوفة كأفعل ونحوه، قال ابن أياز: هذا يؤدي إلى حمل الإعراب على البناء، قال في الأغراب: في إيراده نظر؛ إذ المراد أنه لما وجب إعمال الجازم تحقيقًا لمعناه، وكان بعض إعرابه حركة، وبعضه قطعًا للحركة، وقد شابه الموقوف جعل إعرابه بالقطع لمشابهة الصيغة لفظًا وصورة لا لفظًا وحكمًا.
وقال أبو عيسى الجزولي: الحرف إذا اختص بنوع يجب أن يعمل العمل المختص بذلك النوع، والإعراب المختص بالفعل الجزم فعمله، ولا ينتقض بأن وأخواتها لما ذكر، ولذا قالوا: لا يجوز الفصل بين هذه اللام ومعمولها بشيء مما عمل فيه الفعل ولا بغيره، لكن يجوز أن يقدم معمول معمولها عليها نحو: زيدًا ليضرب عمرو.
وشرط بعضهم في جوازه أن يكون مما يجوز تقديمه على فعل الأمر العاري عن اللام، وإذا كان الأمر بغير الصيغة كقولك: ليضرب زيد، وليعن زيد بحاجتي، وكذا إن كان فعلًا لمتكلم مفرد نحو: قولك، فلأصل بكم، أو متعدد نحو: {ولنحمل خطاياكم} ، لزمت اللام ولم تحذف إلا في الشعر، والمبرد يمنع منه،