فهرس الكتاب
وأجاز بعضهم أن تحذف بعد القول مطلقًا نحو: قلت لزيد يضرب عمرًا، وخص الكسائي جواز حذفها بعد الأمر بالقول، نحو قوله تعالى: {قل لبعادي يقيموا الصلاة} .
وأما الناصبة: فلها فيه معنيان:
أحدهما: أن تكون بمعنى كي، وهي التي
[جواهر الأدب: 31]
يؤتى بها للتعليل، نحو: أسلمت لأدخل الجنة، وكقوله عز وجل: {وليعلم الله من ينصره} ، ونقل عن تميم أنهم يفتحون هذه اللام فيقولون: جئت لآخذ حقي.
وثانيهما: لام الجحود وهي الداخلة على خبر كان الناقصة، وما تصرف منها بشرط وقوعه منفيًا بما أو لم، كقوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} ، فلو كان الخبر مثبتًا أو منفيًا بغيرهما لم تكن هذه، وروي عن بعض العرب فتحها أيضًا، وأنه قرئ: {وما كان الله ليعذبهم} ، بفتح اللام.
تنبيه: إ نما أطلقنا القول بأنهما عاملتان تسهيلًا على المبتدئ؛ لأنه يرى ترتب العمل على وجودهما فيسهل فهمه عليه ولكنهم قد اختلفوا في أن العمل لهذين اللامين، وأنهما الناصبان للفعل هما بنفسهما أم بأن مقدرة، فالبصريون حكموا بأن الناصب للفعل الداخل عليه اللام ليس هو اللام، وإنما هو أن مقدرة بعدها، وحجتهم أن اللام حرف جر داخلة للتعليل، وهي التي تدخل على المفعول له، وحرف الجر لا يعمل في الفعل فتضمر أن ليصير الفعل معها في تقدير الاسم، فتدخل اللام عليه، ولهذا يجوز أن تظهر أن مع اللام فتقول: جئت لأن تكرمني، والكوفيون حكموا بأن العمل لها نفسها، واحتجوا بوجهين أحدهما أنها بمعنى كي، وكي تعمل بنفسها، فكذلك ما هو بمعناها، وثانيهما أن جعلها جارة يفسد من جهة دخولها على الفعل، وتقدير أن لا يصحح ذلك، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: أمرتك بتكرم زيدًا مقدرًا أن، فيتعين أن تكون هي الناصبة، وأجيب عن الأول من وجهين: أحدهما أن كي حرف جر أيضًا، وأن بعدها مضمرة، فلا فرق بينهما. وثانيهما: ما ثبت من إظهار أن بعد اللام، ولولا تقديرها لم يجز إظهارها، ألا ترى أنك لو قلت: لن أن أضرب زيدًا، لم يجز، وأجيب عن ذلك بوجهين أيضًا: أحدهما: أنا لا نسلم كون كي حرف جر، وثانيهما: نسلم أن كي تنصب بنفسها، ولكن لم يكن اللام كذلك، واتفاقهما في المعنى لا يوجب اتحادهما في العمل، ألا ترى أن أن الناصبة للاسم مثل أن