الصفحة 33 من 218

الناصبة للفعل في المعنى؛ إذ كل واحدة منهما مصدرية يعمل فيها ما قبلها، ولم يلزم من ذلك اتحادهما، فإن تلك تختص

[جواهر الأدب: 32]

بالأسماء، حتى لو وقع الفعل بعدها مخففة لم تعمل فيه، بخلاف أن الخفيفة، ولذلك استعملت اللام مع صريح المصدر، ولم تستعمل كي معه، وإن كانوا سواء في المعنى.

وعن الثاني بالفرق، وهو أن اللام تدل على غرض الفاعل، وما من فاعل إلا وله غرض في الفعل، وليس كل فعل يكون له سبب تستعمل الباء معه، فلما كثر استعمال اللام جاز أن تحذف أن لظهور معناها، كما كثر حذف رب مع الواو والباء في القسم، وحذف لا في جوابه.

البحث الثاني: في اللام المهملة، وهي المفتوحة وقد قدمنا أن اللام الجارة في أشهر اللغات تفتح عند دخولها على الضمائر غير الياء، وعلى المستغاث به المجاور لأداة النداء، فالمراد باللام المفتوحة ما عدا الجارة للظاهر، ولا تكون إلا مفتوحة، وليس لنا لام للتأكيد، وهي مكسورة إلا المزيدة في أسماء الإشارة، فإنها لتأكيد بعد المشار إليه، قلت: كيف يصح قولهم لتأكيد بعد المشار إليه؛ إذ يقتضي أنه كان فيه بعد قبل اللام، ثم أكد بها، وليس في اسم الإشارة بعد قبل زيادتها، فالأولى أن يقال: لبعد المشار إليه بإسقاط التأكيد في نحو: ذلك، وتلك، وهناك، وبعضهم يسمي هذه اللام لام البعد، قالوا: وإنما كسروها في هذه الكلمات لأنهم لو فتحوها لتوهم أن المراد تملك المخاطب المشار إليه، فتصير اللام للملك والكاف اسم للمخاطب مجرور به، وأما في غير هذه الكلمات فهي مفتوحة، وتنحصر ضوابطها في مسائل.

المسألة الأولى: لام الابتداء، وهي اللام المقوية مدلول الجملة الخبرية المجردة، وتستحق صدر الكلام، ولهذا علقت أفعال القلوب عن العمل لكيلا يتصدرن عليها عند الإعمال، فتدخل على المبتدأ الواقع أول الجملة نحو: لزيد قائم، وعلى الخبر المقدم على المبتدأ نحو: لقائم زيد، وعلى معموله الساد مسده نحو: لعندك زيد، وشذ دخولها عليه مؤخرًا كقوله:

أم الحليس لعجوز شهر به = ترضى من اللحم بعظم الرقبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت