الصفحة 34 من 218

المسألة الثانية: اللام الداخلة بعد أن المشددة المكسورة نحو: إن زيدًا لقائم، وهي لام الابتداء عند التحقيق، ودخلت على معمول أن لأنها أكدت المعنى

[جواهر الأدب: 33]

المفهوم من الجملة، ولم تغيره وليعلم أن العرب اعتنت بتأكيد الكلام الخبري لتوثقه الاعتماد فيكررونه، كما في قوله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} ، وأحسنه ما اختلف فيه المؤكد لفظً كالآية، فقصدوا عند إرادة تقوية التأكيد أن جمعوا بين أن واللام، ولكن لم يلاصقوا بينهما بتقديم أحدهما ملاصقًا للآخر؛ لأن استثقال الجمع بين آلتي التأكيد متلاصقتين لا يتغير بتقديم وتأخير، ففرقوا بينهما بأن صدروا الكلام بأن وأخروا اللام عن مصاحبها بتوسط شيء بينهما، ورأوا تقديم اللام في الأصل على أن إبقاء لعملها لأنها لو تأخرت اللام لعلقت أن عن العمل لأنها قد علقت أفعال القلوب العاملة بالأصالة، فكانت اللام بتعليق أن أولى من تعليق علمت وأخواتها على أنهم قد نبهوا على هذا الأصل المهجور بقوله: لهنك من برق علي كريم، أي: لأنك، فلم يكن للام عمل فلم يكن في تقديمه محذور، وحيث نظرنا في وجوه اجتماع أن واللام وجدناه منحصرًا في خمسة أقسام:

أحدهما: أن تدخل على اسم أن لكنهم اشترطوا أن تتوسط بين الاسم وأن واسطة، ولا يجوز أن تكون خبرًا حقيقة لعدم جواز تقديم خبر أن على اسمها، وكذلك لا يجوز أن يكون أجنبيًا، فبقي أن يكون معمول الخبر كقولك: إن عندك لزيدًا قائم، وكذا لو أسقط قائم وحمل على العامل المطلق.

وثانيها: أن تدخل على الخبر المفرد نحو: إن زيدًا لقائم أو لقائم أبوه، أو لعندك، حيث فصل بينهما، ولا تضر شدة البعد بينهما؛ لأنه نال الصدر وما بينهما، وإن طال كالساقط، كقوله:

وإني على أن قد تجشمت هجرها = لما ضمنتني أم سكن لضامن

وشرط صاحب التسهيل لجواز دخول اللام في الخبر أن لا يكون منفيًا بأداة نفي؛ لأن أول أكثر أدوات النفي اللام فتجتمع الأمثال الموجب للثقل، وهي: لا، ولم، ولن، وليس، وطرد في غيرهما كما للتعميم، وقول بعضهم أنشده ابن جني رحمه الله.

وأعلم أن تسلما وتركا = للامتشابهان ولا سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت