الصفحة 37 من 218

التوكيد، كما في قوله تعالى: {وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة} ، والواقعة جوابًا لا تدخل على نفس القسم، ولا تستغنى عن النون، والجواب هي الرابطة بين القسم والجملة الواقعة بعده، فإنه لما كان الجواب جملة مستقلة لم يكن لها بد من رابط بجملة القسم، وإلا صارت أجنبيه، واللام هي الرابطة في أكثر أحواله، ولذلك سماها بعضهم لام المجازاة، فإن كان الجواب جملة اسمية، كان اللام فيها كافيًا، نحو: والله لزيد قائم، وقد يقصد زيادة التأكيد فيؤتى مع اللام بأن، فيقال: والله إن زيدًا لقائم، وقد تأتي إن وحدها لما تفهمه من التوكيد فيكفى في الجواب بها نحو: والله إن زيدًا قائم، فإن خلا الجواب عنهما كان نفيًا نحو: والله زيد قائم؛ لأنه يجوز حذف حرف النفي من الجواب دون رابط الإيجاب، فلو قلت: والله أحبك كنت باغضًا، ووالله أبغضك كنت محبًا، وإن كان جملة فعلية، فإن كان الفعل ماضيًا

[جواهر الأدب: 36]

اكتفى فيه باللام وحده، فيقال: والله لقام زيد، وقد تقارنها قد فيقال: والله لقد قام زيد، وقد يستغنى بها عن اللام، كقوله تعالى: {قد أفلح من زكاها} ، وإن كان مضارعًا، فلابد فيه من اللام، والأكثر مصاحبته للنون المؤكدة، كقولك: لأفعلن، وقل تجرده عنها، وتتمة مباحث القسم مذكورة في غير هذا الكتاب.

المسألة الخامسة: في التنبيه على بعض اللامات الهاملة.

فمنها: لام جواب لو، كقوله تعالى: {ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرًا لهم} ، وقد تحذف هذه اللام اختيارًا، كقوله تعالى: {لو نشاء جعلناه أجاجا} بل يجوز حذف الجواب مطلقًا، كقوله تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعًا} ، أي: لكان هذا القرآن.

ومنها: لا في جواب لولا، كقوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا} .

ومنها: لام الإيجاب، وهي الداخلة بعد أن الخفيفة النافية لإثبات ما يأتي بعدها، كقوله تعالى: {وإن كنت لمن الساخرين} ، وعد بعض النحاة منها اللام، في قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} ، ورد قوله: بأن اللام إنما تكون للإيجاب إذا كانت بمعنى إلا لتثبت ما نفي بأن، وهنا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت