فهرس الكتاب
الإثبات بإلا نفسها، فلا يكون منها، وكأنها أتت تأكيدًا للإيجاب المعلوم من إلا، إلا أن الإيجاب بها، فليست إياها.
ومنها: اللام الفارقة، وهي الداخلة بعد الخفيفة المكسورة الهمزة، لتؤذن أنها المخففة من الثقيلة، وليست أن النافية، فإن أهملت لزمت هذه اللام باتفاق، وإن أعملت فقد اكتفى بعضهم بالأعمال فارقًا، وأكثر منها الأكثرون مكررًا لهذا الباب.
الفصل السادس: من أول نوعي الحروف الأحادية المحضة.
الميم: ومخرجها ما بين الشفتين، كالواو، والباء، وهي من أحرف الذلاقة عند الخليل، ومن حروف الزيادة العشرة، فتقع بعضًا من الكلمة، وتكون فاء، وعينًا، ولامًا من الأسماء والأفعال، ومستقلة من جملة حروف المعاني للقسم لا غير، وتختص باسم الله تعالى، ولذلك ترجح الحكم بأنها من أيمن على الحكم بأنها من
[جواهر الأدب: 37]
غيرها لاختصاص أيمن بالله تعالى أيضًا، وهي مثلثة، فتضم وتفتح وتكسر، قيل: أصلها من نون ساكنة وميم مضمومة، حذفت النون اعتباطًا، وقيل: إنها وفروعها كلها متفرعات على أيمن، ولسكونها من فروعها خففوها بالحذف حتى صارت إلى حرف واحد، وهو أقرب من الأول، والأرجح كونها حرفًا مستقلًا؛ لأن التفريع والحذف مما يفتقر إلى دليل ظاهر، وإن لم يوجد فالحمل على الاستقلال لإصالته أولى، وإنما عمل لاختصاصه والاستقلال كما مر، وإنما عمل الجر؛ لأنه الأثر المختص بما اختص به من أنواع الإعراب، كما عبر به غير مرة، وليعلم أنه لم يرد استعماله في غير اسم الله تعالى إلا شذوذًا، كما ورد في غيره من الحروف، وإن الميم تقع بدلًا من أربعة أحرف، وهي الواو، والنون، والباء، واللام، أما إبدالها من الواو فقولهم: فم، قال ابن جني في سر الصناعة: وأصله فوه بوزن سوط، فحذفت الهاء كما حذفت من سنة فيمن قال: ليست بسنهاء، ومن شاة وشفة، ومن عضة، فيمن قال: بعير عاضه، ومن است، فصار التقدير: فو، فلما صار الاسم على حرفين الثاني منهما حرف لين، كرهوا حذفه للتنوين، فيجعفوا به، فأبدلوا من الواو ميمًا لقرب الميم من الواو؛ لأنهما شفهيتان، والفاء من فم مفتوحة، ويدل