الصفحة 39 من 218

عليه وجودك إياها مفتوحة في اللفظ، هذا هو المشهور، وأما ما حكاه أبو زيد وغيره من كسر الفاء وضمها فضرب من التغيير لحق الكلمة لإعلالها بالحذف والإبدال، وميم هذه الكلمة مخفف، وأما قوله:

يا ليتما قد خرجت من فمه = حتى يعود الملك في اسطمه

فالقول في تشديد الميم عندي أنه ليس بلغة، ألا ترى أنك لا تجد لهذه المشددة تصرفًا، إنما التصرف كله على فوه، ومنه قوله عز وجل: {يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} ، وقول الشاعر:

فلا لغو ولا تأثيم فيها = وما فاهوا به أبدًا مقيم

وقالوا: رجل مفوه إذا أجاد القول، وقالوا: ما تفوهت به، كما قالوا: تلغمت بكذا وكذا، أي: حركت ملاغمي، وهي ما حول الشفتين، وقالوا في جمع أفوه وهو الكثير القول: فوه، قرأت على أبي علي للشنفري رحمه الله.

[جواهر الأدب: 38]

مهرية فوه كان شدوقها = شقوق عضى كالحات وبسل

ولم نسمعهم قالوا: أفمام، ولا تفممت، ولا رجل أفم، كما قالوا: أصم، فدل اجتماعهم على تصريف الكلمة بالفاء والواو والهاء، على أن التشديد في فم لا أصل له في جنس المثال، وإنما هو عارض.

فإن قيل: إذا ثبت أن التشديد عارض فمن أين أتاها، وكيف وجه دخوله؟

فالجواب: أن أصل ذلك أنهم ثقلوا الميم في الوقف فقالوا: فم، كما قالوا: هذا خالد، ثم أجروا الوصل مجرى الوقف فقالوا: هذا فم، ورأيت فمًا، كما أجروه مجراه فيما أنشدناه أبو علي رحمه الله:

ببازل وجناء أو غيهل = كان فهواها على الكلكل

يريد الغيهل والكلكل، هذا وجه تشديد الميم عندي.

فإن قلت: فإذا كان أصل فم عندك فوه، فما تقول فيما أنشده أبو علي من قول الفرزدق:

هما نفثا في في من فمويهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت