فهرس الكتاب
فإنه يلزم اجتماع العوض والمعوض.
فالجواب: أن أبا علي حكى لنا عن أبي بكر وأبي إسحاق أن الشاعر جمع بين العوض والمعوض؛ لأن الكلمة منقوصة، وأجاز أبو علي فيه وجهًا آخر، وهو أن تكون الواو في فمويهما لامًا في موضع الفاء من أفواه، وتكون الكلمة مما اعتقب عليها لامان، هاء مرة، وواو أخرى، فيجري مجرى سنة وعضة، ألا تراهما في قول من قال: سنوات، ومسانات، وعضوات لقطع اللهازم واوين، ونجدهما في قول من قال: ليست بسنهاء، وبعير عاضه، هائين ونظير ما حكاه عنهما من الجمع بينهما ما أنشده البغداديون وأبو زيد:
إني إذا ما حدث ألمًا = ناديت يا اللهم يا اللهما
جمع بين يا والميم، وهي عند الخليل عوض عن يا، وقول الجارية لأمها:
يا أمة أبصرني راكب = في بلد مسحنفز لأحب
ألا ترى أن الهاء في يا أمة بدل من ياء أمي، والألف التي في يا أمتا بعد التاء إنما هي ياء أمي، أبدلها للتخفيف ألفًا، فقد جمع بين العوض والمعوض، وهذا كله يؤكد صحة مذهب أبي بكر وأبي إسحاق في فمويهما، وأما إبدال الميم من النون فالقانون أن تكون
[جواهر الأدب: 39]
النون ساكنة واقعة قبل ياء، فإذا وجد جاز الإبدال نحو: عنبر، وامرأة شنباء، وقنبر، ومنبر، وقنب، فإن تحركت ظهرت نونًا نحو: شنب، وعنابر، وقنابر، ومنابر، وقنانب، وإنما قلبت ميمًا ساكنة قبل الباء؛ لأن الباء أخت الميم، وقد أدغمت النون مع الميم في نح: من معك؟، ومن محمد؟ فلما كانت تدغم النون مع الميم التي هي أخت الباء أرادوا إعلالها أيضًا مع الباء، ولما كانت الميم التي هي أقرب إلى الباء مع النون لم تدغم في الباء، فلا يقال في نحو: اقم بكرًا أقبكرا، ولا في نحو: نم بالله، با لله، كانت النون التي هي من الباء أبعد منها من الميم أجدر بأن لا يجوز فيها الإدغام، فلما تعذر إدغام النون في الباء أعلوها دون إعلال الإدغام فقربوها من الباء بأن قلبوها إلى لفظ أقرب الحروف من الباء وهو الميم، فقالوا: عمبر، هذا كله إذا وجد الضابط، فما لم يكن لم يجز القلب، وأما قول رؤبة: