فهرس الكتاب
الباطن إلا بدليل، والدليل هنا إنما يؤكد الظاهر لا الباطن، فينبغي أن يكون العمل عليه لا على غيره، وأما إبدال الميم من اللام فيروى أن النمر بن تولب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس من أمبرا صيام في امسفر» ، يريد: ليس من البر الصيام في السفر، فأبدل لام التعريف ميمًا، ويقال: إن النمر لم يرو عن النبي عليه السلام غير هذا الحديث، إلا أنه شاذ، لا يقاس عليه.
واعلم أن الميم إن وقعت أول الكلمة وهو الأصل في زيادتها فالكلمة إن كانت على حرفين أصليين وبعدهما ألف فاقض بزيادتها إلا أن تجد ثبتًا فتترك هذه القضية إليه نحو: موسى، وكذا إذا كانت على ثلاثة وإن لم يعقبها ألف نحو: مضرب ومقياس، فإن كانت على أربعة أصول فاقض بكونها من الأصل نحو: مرزحوش، ميمه فاء، ووزنه فعللول بوزن عضرفوط، وليعلم أيضًا أن الميم من خواص زيادة الأسماء، ولا تزاد في الأفعال إلا شذوذًا، وذلك نحو: تمسكن الرجل، وتمدرع من المدرعة، وتمندل من المنديل، وتمنطق من المنطقة، وتسلم الرجل إذا كان يدعي زيدًا أو غيره، ثم تسمى مسلمًا، وحكى ابن الأعرابي عن أبي زيد: فلانًا يتمولى علينا، فهذا كله تمفعل، وقالوا: مرحبك
[جواهر الأدب: 41]
الله، ومسهلك، وقالوا: مخرق الرجل، وضعفها ابن كيسان، وهذا مفعل لا يقاس عليه.
النوع الثاني: من الحروف الأحادية وهو الذي اشتركت فيه الحروف بالأسماء ولا تشارك الأفعال شيئًا من الأحادية لما بينا أن الاشتراك يجب كونه وضعًا وشيء من الأفعال لا يوضع أحاديثًا، بل يجب أن لا يكون أقل من ثلاثة أحرف أصول، حرف يبتدأ به، وحرف يوقف عليه، وحرف يفصل بينهما لمنافاة الأول بحركته الآخر بسكونه، ولكونه لا يقتضي طبعًا لا الحركة ولا السكون، ثم ما قيل إنه إن سكن نافي الأول وإن حرك نافي الآخر فالمنافاة حاصلة، فإن اتفق فعل على أقل من ثلاثة فلذلك بطريق الحذف لعارض، كما تقرر في فنه، وأحرف هذا النوع سبعة: وهي: الألف، والتاء، والكاف، والنون، والهاء، والواو، والياء، فلنذكر كل حرف منها في فصل، ونذكر فيه ما يخطر بالبال ذكره إن شاء الله، وليعلم أن هذه الأحرف السبعة مبنية في حالتي حرفيتها واسميتها، أما في حالة الحرفية فظاهر لعدم استحقاق الحرف الإعراب، وأما في حال اسميتها فاستيفاء لبيانها ولكون وضعها كوضع الحروف على حرف واحد فنبيت مطلقًا، والله تعالى أعلم.