الصفحة 43 من 218

الفصل الأول الألف، وهو أحد الأحرف الحلقية السبعة، ويسمى الهاوي؛ لأنه لا ينحصر في شيء منه، ومخرجه من أقصى الحلق خلافًا لمن زعم أنه لا مخرج له، قلت: تسميته بالهاوي وتعليلها بقولهم لأنه لا ينحصر في شيء منه يقوي مذهب أبي الحسن من أن الألف لا مخرج لها، وينبغي أن يعلم أن الألف لكونه من حروف الزيادة إذا وقع حرفًا فقد يصير بعضًا من الكلمة التي دخل عليها كألف المفاعلة وألف جمال من الجموع، وحبلى من المؤنث، والإلحاق كأرطاة، والتكثير كقبعثري، والمبدلة من حرف أصلي واو، كغزا، أو ياء كسعى، وقد يكون مستقلًا أي حرف معنى، ونظرنا الآن إلى حالة استقلاله ومعانيه في اسميته، فلذلك حصرنا ذكره في بحثين.

البحث الأول: في مواقعه حرفًا، وذلك في عدة مواضع:

أحدهما: في باب النداء، وله موقعان:

أحدهما: في يا ابن أمتا، وثانيهما: في المستغاث به، نحو: يا زيداه.

[جواهر الأدب: 42]

وثانيها في باب الندبة، نحو: وازيداه، ووا أعلا مكاناه، وإنما أفردنا الندبة عن النداء؛ لأن المندوب ليس بمنادى، وإن عومل معاملته في كثير من الأحكام.

وثالثها: الألف المزيدة في السؤال عن النكرات حال النصب، فإنه إذا قيل: جاء رجل، وقصد الاستفهام عنه فيؤتى في السؤال بلفظة من الاستفهامية، ولكونه في حال الرفع يزاد في من واو لمجانسة ضمة الرفع فيقال: منوو في حال الجر ياء لمجانسة كسرة الجر، فيقال: منى في: مررت برجل، وفي حال النصب ألفًا فيقال في رأيت رجلًا منا، لمجانسة فتحة النصب، فيكون كل واحدٍ من الواو والياء والألف حرفًا للاستفهام عن النكرة المعربة المفردة في كلام المستفهم منه، يزاد في الوقف لتقابل به حركتها، وإنما قلنا في الوقف؛ لأن الزيادة لما كانت تغييرًا على خلاف الأصل لإزالة اللبس الناشئ من إبهام التنكير والوقف محل التغيير اشترط لذلك، فنذكر كل واحدة منها في بابها إن شاء الله تعالى.

وفائدة التقييد بكون الكلمة نكرة الاحتراز عن المعرفة فإن حكمها عند أهل الحجاز إذا كانت علمًا أن يحكيه المستفهم كما نطق به، فيقول لمن قال: جاءني زيد من زيد، ولمن قال: رأيت زيدًا من زيدًا، ولمن قال: مررت بزيدٍ من زيدٍ، وإذا كانت غيره الرفع لا غير فيقول لمن قال: جاءني الرجل من الرجل، وعند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت