الصفحة 45 من 218

وسادسها: الألف الدالة على تثنية الفاعل كدلالة التاء على تأنيثه كقوله:

وقد أسلماه مبعد وحميم.

وسابعها: ألف الفصل بين النونات عند تأكيد الفعل المسند إلى ضمير جماعة الإناث نحو: افعلن يا نساء، فإنه عند إرادة توكيده بالنون المشددة يفصل بين نون الضمير والنون المؤكدة بألف فيقال: افعلنان، لئلا تجتمع النونات، ويتعين هنا التوكيد بالنون الثقيلة ليكون الجمع بين الساكنين على حده، وهو كون أولهما حرف مد وثانيهما حرفًا مدغمًا، وأجاز يونس إلحاق الخفيفة أيضًا، ونقله عن العرب.

تنبيه: قد عد جماعة من النحاة من جملة الألفات ألف التثنية والألف من الأسماء الستة في حال النصب، وذلك سهو؛ لأن الألف إذا دخلت في ذلك صارت جزءً من الكلمة، ولم تبق زائدة بل بعضًا، وصارت

[جواهر الأدب: 44]

من حروف الزيادة، كما تقرر في موضعه في غير هذا الكتاب، والذي نحن بصدد ذكره إنما هو حروف المعاني، فلا مدخل لتلك فيها.

البحث الثاني: في مواقعها اسمًا، فلا تكون إلا ضميرًا للمثنى المرفوع المتصل البارز، ويختص ذلك بالأفعال؛ لأن الحروف لا تتصل بها ضمائر الرفع، والأسماء لا تبرز ضمائر رفعها، وتوجد في الأفعال الماضية نحو: قاما، وقامتا، فالألف ضمير، والتاء للتأنيث، والمضارعة نحو: تفعلان، والنون ليست من المضير، بل تذكر مع الالف لمجرد الإعراب؛ بدليل بقاء الضمير مع حذفها وزوال الرفع، وفي الأمر نحو: افعلا، وأما نحو: فعلتما، فلا يكون الألف وحده ضميرًا بل بعضًا منه، وكذا الكلام في ألف هما فلا دخل لهذه في هذا البحث.

الفصل الثاني: من النوع الثاني من الحروف الأحادية، وهي التي تشارك فيه الأحرف الأسماء.

حرف التاء: وهي من الأحرف المهموسة العشرة التي يجمعها سكت فحثه شخص وأفواها همسا الصاد والخاء كما تقرر في موضعه، والهمس هو الصوت الخفي، وهو ضد المجهورة التي هي بقية الحرف التسعة عشر، ومخرجها ومخرج الطاء والدال مما بين طرف اللسان وأصول الثنايا العليا مصعدًا إلى جهة الحنك، وحيث أن التاء من الأحرف المشتركة بين الحرف والاسم عقدنا فيه بحثين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت