الصفحة 46 من 218

البحث الأول: في الحرفية، ولما كانت من جملة أحرف الزيادة قد تقع في بعض الكلمات بعضًا منها، وتقع في غيرها حرف معنى، وقد دخلت على الكلم الثلاث، أعني: الأسماء والأفعال والحروف، فالتي تدخل على الحروف لا تكون إلا مستقلة، والتي تدخل على الأسماء والأفعال قد تكون مستقلة، وقد تصير بعضًا فتقسيمها ثلاثة أقسام.

القسم الأول: ما تدخل على الحرف، وقدم لقلته، فإنه لم تدخل التاء شيئًا من الحروف إلا ثلاثة أحرف هي: ثم، ورب، ولا النافية للجنس، فسكنوا التاء في الأولين وابقوا فتحة ما قبلها، وفتحوها في الثالثة لسكون الألف قبلها لكونها أخف الحركات مع وفائها بالمراد، ورووا جواز إلحاقها بعض لفات رب قياسًا عليها.

القسم الثاني: ما تدخل

[جواهر الأدب: 45]

على الأفعال، وهي كما ذكر واقعة بعضًا مما دخلته ومستقلة، فالواقعة بعضًا قد تكون للمضارعة في أوله لتدل على أن فاعله أحد الثمانية المذكورة في باب الهمزة، وكذلك ما وجد في أول الماضي نحو تفعل، وتفاعل، أو وسطه نحو: افتعل واستفعل، فإنه أتى به لمعان مقصودة منها، إمَّا بمفردها أو مع غيرها، كما تقرر في علم التصريف، وأما الواقعة حرف معنى فيختص بها الفعل الماضي كالتاء في فعلت هند، وهي ساكنة بمقتضى أصل البناء، وتشمل جميع أقسام الماضي حتى غير المتصرفة نحو: نعمت المرأة هند، وبئست السجية البخل، ولحوقها لهذه الأفعال هو أقوى الأدلة على فعليتها، ولم يمتنع منها إلا أفعل في التعجب؛ لأنه جرى كالمثل، ولم يتصرف فيه، ولحقته هذه التاء لتدل على تأنيث فاعله، ولم يكتف بالعلامة اللاحقة للفاعل دليلًا على التأنيث؛ لأنه كثر وضع الاسم المؤنث علمًا على مذكر، كحمزة، وبالعكس كجعفر، فلم يبق وثوق بدلالة العلامة اللاحقة للفاعل لجواز خروجه عن وضعه الأصلي عند التسمية، فأرادوا تأكيد الدلالة على المراد بإلحاق العلامة بالفعل أيضًا، وقرروا لها أحكامًا تنبني على معرفة مقدمة.

فنقول: إن المؤنث قسمان: قسم حقيقي، وهو ذو الفرج كالمرأة، ومجازي: وهو ما لا فرج له كالليلة، ثم إنهم ألحقوا بعض الكلمات بعلامة تدل عليها، فسموه لفظيًا، وخلال البعض عنها فسموه معنويًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت