الصفحة 47 من 218

وعلامة التأنيث ثلاث: التاء، وهي أقواها، والألف الممدودة، والألف المقصورة، ولكون التاء أقواها تقدر في المعنوي دونهما وتعاد في تصغير الثلاثي دونهما، فصار المؤنث باعتبار العلائم الثلاث والتجرد عنها، وكون كل من الأربعة حقيقيًا أو مجازيًا ثمانية أقسام، وهذه أمثلتها: امرأة، وبلدة، وحبلى، وبشرى، وعذراء، وصحراء، وزينب، وأذن، فإذا أسند الفعل إلى فاعله فإن كان مؤنثًا حقيقيًا سواء كان بعلامة أم لا، أو معنويًا وجب إلحاق التاء بفعله نحو: قامت فاطمة، وقعدت زينب، ولم يجرد عنها إلا في شاذ من الكلام، روى سيبويه قال: فلانة، فإن فصل بينهما بظرف أو مفعول جاز تجريده عنها نحو: حضر عندك امرأة، وقوله: لقد ولد الأخيطل أم سوء، وإن

[جواهر الأدب: 46]

كان الفاعل مؤنثًا محازيًا جاز الإلحاق والتجريد، تقول: طلعت الشمس، وطلع الشمس، أما إذا كان الفاعل ضميرًا نحو: المرأة والشمس طلعت، وجب الإلحاق مطلقًا ولم تسقط إلا في نادر من الكلام، كقوله:

ولا أرض أبقل أبقالها

حقه أن يقول: أبقلت، فحذفها ضرورة، وإنما لزمت مع الضمير لأنك إذا قلت: الشمس طلع، لم يجزم المخاطب أن فاعله هو المستكن لجواز أن يتوهم أن الفاعل يأتي بعده، كما يقال: الشمس طلع نورها، بخلاف ما إذا تقدم الفعل، فإن الذهن يغلب على أن الواقع بعده هو الفاعل؛ لأن الأصل أن يأتي الفاعل عقيبه، ولهذا تبرز الضمائر المستكنة لتدل عليه، فيقال: الزيدان قاما، والزيدون قاموا، بخلاف ما إذا كان الفاعل بعده، فإنه يعلم أنه فاعل، فيقال: قام الزيدان والزيدون، ولا يحتاج إلى أني قال: قاما الزيدان وقاموا الزيدون، ولا يصح أن يقال: الزيدان أو الزيدون قام، وأما ما يكون فاعله مذكرًا فلا يجوز إلحاق التاء بفعله، وإن كان لفظه مؤنثًا.

تنبيه: مطلق الجمع هو في معنى الجماعة فيصير معناه مؤنثًا، لكنه غير حقيقي، فمن هذه الجهة إذا أسند الفعل إلى ظاهره ينبغي أن يجوز فيه إلحاق العلامة وحذفها، فيقال: قامت الرجال والعذارى، وقام الرجال والعذارى، وهذا متفق عليه في جمع التكسير المؤنث والمذكر، وأما في جمع المذكر السالم نحو: الزيدون، فإن لفظ مفرده وجود فيه فالإسناد إلى الجمع كالإسناد إلى واحده، فلا يجوز أن يلحق فاعله التاء، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت