فهرس الكتاب
يقال: قامت الزيدون، وأجازه ابن بابشاذ نظر إلى الإسناد إنما هو إلى الجمع لا إلى مفرده، وهو محمول على الجماعة فأجازه، وأما جمع المؤنث المصحح فإن بعضهم أيضًا اعتبر فيه وجود لفظ المفرد، فأوجب إلحاق العلامة كمفرده، وبعضهم لم يعتبر فيه سوى أنه جمع، فجوز الأمرين كما قدمناه، وليعلم أن الخلاف في البابين من جمعي السلامة إنما هو فيما هو قياسي، فأما غيره كالأرضون والحمامات، فلا يتوجه فيه الخلاف، ويجوز إلحاق التاء في المسند إلى ضمير الجمع غير جمع المذكر السالم، سواء كان لمذكر أو مؤنث عاقل أو غير عاقل مطلقًا
[جواهر الأدب: 47]
فيقال: الرجال والأيام والنساء والليالي فعلت كذا، وأما قوله تعالى: {إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} ، وقول الشاعر: قالت بنو عامر = فلان بنو
لم يجر على قياسه حتى ذهب بعضهم إلى أنه جمع تكسير؛ لأن قياس تصحيحه أن يكون لعلم مذكر يعقل أو صفة لمذكر يعقل، وابن ليس أحدهما.
القسم الثالث: الداخلة على الأسماء، ودخولها عليها قد يكون بأحد الأوجه الثلاثة أيضًا، أي أنها قد تكون بعضًا، كما في المصادر من الافتعال والاستفعال والتفاعل، وفي نحو: الرهبوت والجبروت ونحوهما مما لا حاجة إليه في هذا المكان، وقد تون مستقلة، إمَّا أسماء أو حروفًا، ولابد من بيانهما.
أولهما الاسمية: ولا تكون كذلك إلا على بعض المذاهب، فإنهما لا تكون اسمًا إلا بتقدير كونهما ضميرًا، والضمائر البارزة لا تتصل بالأسماء، وهي مرفوعة، التاء من صور ضمائر الرفع، ولكن تجيء أسماء في أنت للمذكر والمؤنث على قول من يجعل أن ضميرًا، والتاء ضميرًا ثانيًا معه، فتكون اسمًا، وأن أيضًا اسم قد اتصلت به، وكأنه متفرع على قول الخليل في إياكم، فإنه جعله اسمين: الأول مضاف إلى الثاني كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
أما على قول من جعل الضمير مجموعها أو جعل الضميران والتاء للخطاب، وهذا الثاني هو الظاهر من كلامهم، فلا يتوجه التمثيل به، وكذلك قولهم في باب النداء: يا أبت، ويا أمت، بفتح التاء وكسرها عند من يقول: إنها اسم لأنها بدل عن ياء الضمير، وهي اسم فيجب أن يكون ما هو بدلها مثلها، وحيث ذكر هنا بعض أقسام الاسمية فالأليق ذكر بقية الأقسام راعية للتحرير، وهي تاء الضمير اللاحقة