فهرس الكتاب
للأفعال الواقعة ضميرًا للمتكلم المفرد مذكرًا أو مؤنثًا، فيقول الرجل والمرأة: فعلت، بضم التاء، وتكون للمخاطب أيضًا المفرد، فتفتح للمذكر نحو: فعلت يا رجل، وتكسر للمؤنثة نحو: فعلت يا امرأة، فإن زاد عدده للمذكر أو للمؤنث بتثنية أو جمع ألحقت التاء المضمومة بالروادف الدالة على التفريع وهو لفظة ما للدلالة على المثنى في تذكيره وتأنيثه، فتقول: فعلتما يا رجلان ويا امرأتان، ولفظة الميم وحدها ساكنة
[جواهر الأدب: 48]
وهو الأفصح، أو مضمومة باختلاس أو إشباع لجماعة الذكور العقالين نحو: فعلتم يا رجال، ولفظة نون مشددة لجماعة الإناث والذكور غير العاقلين نحو: فعلتن يا نساء ويا ليالي ويا أيام، وعند لحاق هذه التاء التي للضمير سواء كانت للمتكلم أو المخاطب مع الروادف أو دونها يجب تسكين آخر الفعل الماضي الصحيح وإسقاط حركته من آخره، واختلفوا في سبب تسكينه فقيل: إن اتصال الفاعل الضمير بفعله يصيره كجزء، والثلاثي منه تتحرك فيه الأحرف الثلاثة، أما الاول فلأنه يبتدأ به، وأما الثاني فلأنه لبيان وزن الفعل، وأما الثالث فحرك أيضًا لفضله على الأمر بمشابهة الاسم لوقوعه صفة وصلة وخبرًا وحالًا، بخلاف الأمر؛ بدليل إعراب المضارع عند تأكيد مشابهته، فلما أثرت هذه المشابهة هذا الأثر عند تأكيدها فأثرها عند وجودها لا يكون إلا من الحركة، فجعل بناؤه على الحركة لهذه الرتبة، وكانت فتحة طلبًا للخفة لكثرة استعماله؛ لأن الإخبار عن الماضي أكثر، وقربه من السكون المستحق وإفادته المقصود، وقد ذكر ابن الخباز رحمه الله في شرح الإيضاح لبناء الماضي ستة عشر وجهًا، وأحسنها ما ذكرناه من الأوجه الثلاثة.
وثانيهما: الحرفية، وهي التاء اللاحقة آخر الأسماء، ومتى دخلت على اسم صارت جزءً منه في الدلالة، وهي في أصل الوضع للتأنيث، وهي أعم أدواته؛ لأنها قد تكون ظاهرة كامرأة وعرفة، وقد تكون مقدرة كهند وعين، فلهذا كانت أعم العلامات دخولًا لا الألفين الممدودة والمقصورة لأنهما لا يقدران، ومتىى لحقت آخر كلمة صارت آخر أجزائها، أي: فيكون إعرابها عليها، وصارت جملة الزيادات الملحقة بالكلمة حشوًا، فتقول: قائمة وبصرية، ولم يخالف هذا الأصل إلا في المثنى، فإن علامة التثنية تأخرت عنها، فيقال: تمرتان؛ لأن ألف التثنية إنما هي بمنزلة الإعراب اللاحق بعد التاء، ولأن النون بمنزلة التنوين اللاحق للتاء فاغتفر ذلك فيها بخلاف ياء النسبة، فإنها وإن وضعت لتكون ختمًا للكلمة ولم تكن من جنس الإعراب ولا موهمة له تأخرت التاء عنها وصارت هي الختم، وفتح ما قبلها