الصفحة 50 من 218

[جواهر الأدب: 49]

لأن ما قبل الحركة صحيحًا كان كقائمة، أو حرف علة كالواو والياء كعرقوة وعفرية يلزم أن يكون مفتوحًا، أما لو كان الفاء بقي سكونه لامتناع تحركه كسلحفاة، ولها صور متعدة منتشرة يضبطها أمران.

تنبيه: تاء القسم قيل إنها بدل من الواو فيه، كما قالوا: تخمة في وخمة، وهي مختصة باسم الله تعالى، وجاء دخولها شذوذًا في لفظة الرحمن، ورب الكعبة، وحياتك، فقالوا: تالرحمن، وترب الكعبة، وتحياتكم.

الأمر الأول: أن تأتي للتفرقة بين المذكر والمؤنث إمَّا تمييزًا حقيقيًا أو مجازيًا، ولما قل وضع الأسماء الجامدة مشتركة بين الصنفين قل دخول التاء الفارقة بينهما نحو: امرء وامرأة ورجلة، والأكثر في الفارقة أن تدخل على المؤنث، وقد وردت بالعكس كما في الأعداد، فإن من الثلاثة إلى العشرة تلحق التاء المذكر منها وتحذف من المؤنث، كقوله تعالى: {سبع ليال وثمانية أيام} ، والمفتقر إلى التفرقة بين المذكر والمؤنث إنما يكون الصفات لاشتراك الصيغة المشتقة بين النوعين والافتقار عند جعله للمؤنث إلى ما يدل عليه وهو التاء، وليعلم أن من الصفات ما يمتنع اتصاف المذكر به كالحيض والطمث، فاستغنوا عن التفرقة بينهما، وإنما فرقوا بين حالتي تلك الصفات بالتاء فجعلوا المجرد منها للاتصاف بأصل الصفة والمقارن لها بحدوثها، فإذا قالوا: هذه المرأة حائض أرادوا أنها أهل للحيض، أي: بالغ، ومنه ما ورد: «لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار» ، أي: صلاة من هي في سنه؛ إذ من المعلوم أن من بها الحيض لا تصح صلاتها بخمار ولا بدونه، وإذا قالوا: حائضة، أرادوا أنها قد حدث بها الحيض، فهذا النوع من الصفات لا تلحقه الفارقة للتأنيث للاستغناء عنها، ومنها صيغ المبالغة فإنها إنما قصد بها تكثير الاتصاف بها دون نظر إلى تذكر وتأنيث، فلم يلحقوا بها التاء، وصيغها فعول كصبور، ومفعال كمهدار، ومفعيل كمعطير، ومفعل كمغشم، وشذ من صيغ المبالة ما لم يمكن الدلالة على التكثير فيه إلا بالتاء للمبالغة نحو: غدوة دائمًا، ونحو: مسكينة غالبًا، وقل مسكين على الأصل، أما لو كان فعول بمعنى مفعول وجب إلحاق التاء بمؤنثه

[جواهر الأدب: 50]

كركوبة بمعنى مركوبة، وأما صيغة فعيل فإن كان بمعنى مفعول فلا تلحقه التاء أيضًا، نحو: كف خضيب، اللهم إلا عند تجرده عن الوصفية فيصير كالأسماء كالذبيحة والنطيحة، وإن كان بمعنى فاعل لزمته التاء عند قصد التأنيث نحو صغير وصغيرة، فكل ما ميز بها مثل هذا فالتمييز حقيقي قد حمل كل على صاحبه للمشاركة في أصل الصيغة فجاء بعض ما يقصد به فاعل على فعيل مجردًا عن التاء كقريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت